غموض مستقبل المدنيين في الموصل

أربيل (العراق): “مينا”

مع إعلان الحكومة العراقية استعادة الموصل أخيراً من تنظيم داعش، لا يزال مئات الآلاف من الناس في المدينة والذين فروا سابقاً في خطر كبير.
وفي هذا الصدد تقول مديرة المجلس النرويجي للاجئين في العراق هايدي ديدريش: ستكون مرحلة إعادة الإعمار جوهرية في منع المزيد من الصراع في العراق. لقد عانى الناس من كل مجموعة عرقية ودينية واجتماعية واقتصادية في العراق من هذا الصراع، وتكمن مسؤولية المجتمع الدولي الآن في مساعدتهم على إعادة إعمار بلادهم وإصلاح الانقسامات التي ساعدت في إيجاد الصراع في المقام الأول “.

وقد بدأ الهجوم العسكري لاستعادة الموصل من تنظيم الدولة الإسلامية/داعش في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، ووفقاً لتقديرات الحكومة، فقد فر أكثر من 900,000 شخص من المدينة منذ ذلك الحين. وعلى الرغم من عودة قرابة 90 في المئة من سكان شرق الموصل، فإن نفس النسبة من السكان لا تزال مشردة من غرب الموصل.

قال محمد، 40 عاماً، والذي كان يقيم في غرب الموصل قبل أن يفر إلى حمام العليل الذي يبعد 50 كيلومتراً عنها: “أود حقاً أن أعود إلى مسقط رأسي في الموصل، وفي الوقت نفسه، لن أعود إذا لم يكن هنالك أي شيء. يجب أن أتأكد من وجود السلامة والخدمات العامة وفرص العمل أولاً، ومن ثم سأعود”.

من المرجح أن يعود عشرات الآلاف من الناس إلى المدينة في المستقبل القريب، مما سيضع ضغطاً على الحكومة العراقية والمجتمع الدولي للبدء بإعادة إعمار المدينة على الفور. فإن نقص الخدمات الأساسية والفرص التعليمية وسبل العيش فضلاً عن وجود مخلفات غير منفجرة ومتفجرات قد قام بتدمير الأملاك، كما أن العنف الجاري يشكل أحد التحديات التي يجب معالجتها على نحو السرعة.

وقد قالت ديدريش: “لقد انتهت المعركة من أجل الموصل، ويجب على الدولة العراقية توفير السلامة والأمن لكل المدنيين. كما يجب على المقاتلين عدم وضع القانون تحت سلطتهم. وتحديداً، يجب ألا يكون هناك عقاب جماعي للعائلات المشتبه بانتمائها لتنظيم الدولة الإسلامية/داعش”. وتتابع قائلةً: “لا يزال تنظيم الدولة الإسلامية/داعش يحتل مناطق واسعة في العراق – في الحويجة، وتلعفر، وغربي الأنبار – حيث من المتوقع أن تبدأ العمليات العسكرية قريباً. ولن يبقى الوضع الإنساني بهذا السوء فحسب بل سيتحول إلى الأسوأ”.

ونظراً للنزاع المطول، أصبح أكثر من ثلاثة ملايين شخص نازحين في أنحاء العراق. ويحتاج ثلث سكان العراق، البالغ عددهم 11 مليون شخص، إلى المساعدات الإنسانية في حين تم تقديم 42 في المئة فقط من التمويل المطلوب لهذا العام لتلبية احتياجاتهم.

وفي هذا الصدد، تقول ديدريش: “إن أقل ما يجب أن يلتزم به كل من الحكومة العراقية والمجتمع الدولي الآن هو التمويل المستدام حتى تتم مساعدة المدنيين وحمايتهم في مرحلة ما بعد المعركة من أجل الموصل. وللمضي قدماً، لا بد من أن يكون هناك التزام بإعادة الإعمار وتغيير الظروف التي أوجدت النزاع بالدرجة الأولى”.
وقدّم المجلس النرويجي للاجئين الماء والغذاء لأكثر من 742,993 شخصاً من الذين فروا من غرب الموصل منذ 19 شباط/فبراير.
ويقدم المجلس النرويجي للاجئين الماء في شرق الموصل، ويقوم ببناء محطة لمعالجة المياه في غرب الموصل والتي ستقدم مياه الشرب لقرابة 100,000 شخص.
وأنشأ المجلس النرويجي للاجئين مركزاً رئيسياً للمعلومات في إحدى نقاط التجمع خارج الموصل لتقديم المعلومات حول الخدمات الأساسية ومنع تفريق العائلات. وهناك حوالي عشرة محامين يعملون في الموصل لتقديم المساعدة القانونية للنازحين. وسيوزع للاجئين 400 دولار أمريكي على أكثر من 1,200 عائلة (بحيث يستفيد بين 7,000 و8,000 شخص) في الموصل من الذين ليس لديهم مدخول وغير قادرين على إدرار الدخل لعائلاتهم.
ويدير المجلس النرويجي للاجئين مخيماً للنازحين على بعد 50 كيلومتراً إلى الجنوب من الموصل حيث تتم استضافة 21,000 شخص.

اضف تعليق