القدس والأمن القومي المصري والعربي

بقلم: كريمة الحفناوي *


ياقدس يامدينة الصلاه عيوننا إليكِ ترحل كل يوم تدور فى حاراتك القديمة وشوارعك تقف على أبواب مساجدك وكنائسك ياقدس أصوات الآذان لاترتفع من مآذنك أجراس الكنائس لاتدق الصلوات تقام خارج المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الانتهاكات الصهيونية للحرم القدسى تزداد كل يوم دخان القنابل المُسيلة للدموع  يعم الأرجاء فى الأرض والسماء، صوت الرصاص الحى والمطاطى ينطلق نحو الصدور من فوهات بنادق الأعداء، العشرات يتساقطون من الشهداء المئات من الجرحى والمصابين  الفلسطينيين الأبطال المقاومين لعربدة الكيان الصهيونى الغاصب المحتل. دماء شهدائك تروى أراضيك المقدسة دفاعاً عن عروبتنا ومقدساتنا الإسلامية والمسيحية، تلتقى هذة الدماء الطاهرة بدماء الجنود  المصريين والعرب الذين هبوا لنجدة فلسطين بعد نكبة التقسيم عام 1948وسطوة المحتل الصهيونى المدعوم من الأمبراطورية الاستعمارية البريطانية التى أصدرت وعد بلفور عام 1917والذى أعطى الصهياينة الحق فى اغتصاب أرض فلسطين العربية على حساب قتل وتشريد أصحاب الأرض،.مائة عام على الوعد المشئوم ومائة وواحد عام على إتفاقية سايكس- بيكو والتى بموجبها تم تقسيم الوطن العربى بين الاستعمار البريطانى والفرنسى.
حين خرج الجيش المصرى الفرعونى بقيادة أحمس منذ آلاف السنين لمحاربة وطرد الهكسوس وملاقتهم عند بوابة مصر الشرقية وهى حدود الدولة الفلسطينية المحتلة الآن عرفت مصر ومازالت تعرف أن أمننا القومى المصرى والعربى يبدأ من أرض فلسطين وكل الشعوب العربية تعرف أن غرس الكيان الصهيونى فى القلب من وطننا العربى كان بغرض تمزيق الأمة العربية واستنزافها فى حروب مستمرة بدلاً من تنمية بلدانها بالاعتماد على ثرواتها الطبيعية والتعدينية والبشرية ومن هنا كانت الاعتداءات المستمرة بعد ثورة 23يوليو 1952 وحتى الآن،العدوان الثلاثى على مصر 1956 عقب تأميم قناةالسويس، وعدوان 1967 لوقف انطلاق وتنمية وتقدم مصر والوطن العربى وتم احتلال الآراضى العربية فى مصر وسوريا وفلسطين، وجاءت حرب أكتوبر1973 لاستعادة الأرض المصرية وتحويل الهزيمة إلى انتصار.وتستمر الدول الرأسمالية الكبرى المتوحشة المعسكرة بقيادة الولايات المتحده الأمريكية فى مساندة ودعم الكيان الصهيونى مع العدوان المستمر بأشكاله المختلفة على البلدان العربية والعمل على تدميرها وتدمير جيوشها وتقسيمها وتفتيتها إلى دويلات على أساس عرقى ودينى ومذهبى وذلك فى السنوات الأخيرة بعد الثورات العربية 2011مع الحفاظ على الكيان الصهيونى دولة قوية يهودية ضمن الشرق الأوسط الجديد ويتم تحقيق ذلك باستخدام قوى الإسلام السياسى الإرهابية وعلى زأسها الإخوان المسلمين.
ونصل إلى آخر ماوصلت إليه الإمبريالية الأمريكية وظهر لنا جلياً واضحاً وضوح الشمس وهو استبدال عدونا الصهيونى بعدوٍ آخر هو العدو الشيعى الإيرانى مما يستلزم تكوين حلف إسلامى سُنى عربى من دول الخليج ومصر والأردن وبالطبع الدولة الإسلامية السنية العثمانية تركيا والدولة اليهودية الصديقة والتى ستمدنا بالمعلومات الاستخباراتية وهذا ماتم الكشف عنه فى زيارة ترامب الأخيرة إلى السعودية.
استغل العدو الصهيونى انشغال الدول العربية بأزماتها الطاحنة الداخلية والخارجية كما استغل الانقسام الفلسطينى وشن مزيد من الانتهاكات والاعتداءات على المسجد الأقصى الذين يعملون على هدمه من خلال القيام بالحفائر المستمرة تحته  بزعم البحث عن هيكل سليمان،مع طرد الفلسطينيين من منازلهم فى مدينة القدس وهدم هذة المنازل لتغيير معالم المدينة بجانب توسيع وبناء مستوطنات جديدة مع قتل البشر وخلع أشجار الزيتون واعتقال النساء والشباب والأطفال.
أين الأنظمة الحاكمة العربية والإسلامية مما يحدث فى القدس أين الجامعة العربية ؟ وأرجو ألا يرد أحد ويقول لقد اجتمع البعض بعد أسبوعين والبعض اكتفى بالإدانة والشجب والبعض يتابع بقلق.
إن الشعب المصرى وكل الشعوب العربية ترفض التطبيع مع العدو الصهيونى.
كل الدعم والتضامن لهبَّة الأقصى، كل التحية لآلاف الأسرى الفلسطينيين خلف القضبان فى عتمة الزنازين،كل التحية للشهداء الذين يضحون بأرواحهم للدفاع عن مقدساتنا وأرضنا وأمننا القومى المصرى والعربى.

* قيادية بالحزب الاشتراكي المصري.

اضف تعليق