إعادة مهاجرين غانيين إلى ديارهم

تونس: مفتاح بن جريد – طرابلس: أحمد علي

نظّمت وكالة الأمم المتحدة للهجرة أوّل سفرة بطائرة مستأجرة إلى غانا.  هذه الرحلة التي انطلقت من مطار معيتيقة في طرابلس الليبية ساعدت 138 مهاجرا من بينهم 135 رجلا وثلاث نساء وحالة طبية واحدة انقطعت بهم السبل في ليبيا في العودة إلى بلادهم.

وعبرت السفيرة بيتينا موشيدت عن فرحتها لدى زيارتها المهاجرين قبل المغادرة قائلة:” أنا مسرورة بلقاء هذا العدد من الرجال والنساء من غانا الذين يغامرهم فرح عظيم بعودتهم إلى ديارهم.”  وأضافت سعادة السفيرة عندما كانت تودّع المهاجرون وتتمنى لهم سفرة آمنة:” العديد من هؤلاء المهاجرين يمتلكون مؤهلات عالية وخبرات طويلة يستطيعون استثمارها في بلدهم الأم.”

وقال أحد المهاجرين وهو يبلغ من العمر 29 سنة وقد تمّ إنقاذه في البحر إبّان مجيئه إلى ليبيا بحثا عن العمل: “لم يكن الأمر كما توقّعته.” فبعد تخرّجه من الجامعة في تخصّص المحاسبة، لم يتمكّن هذا الشاب من إيجاد عمل، وتمّ إخباره أنّ ضالّته موجودة في ليبيا. وقال متحدثا عن ذلك لسعادة السفيرة:” سوف تكون عائلتي أكثر من سعيدة لرؤيتي.” وأضاف مبتسما قبل أن يعود إلى موطنه:” الربّ وحده عليم بقدري.”

وقبل يوم، في يوم الأربعاء 26 يوليو، قامت المنظمة الدولية للهجرة بمساعدة 262 مهاجرا نيجيريا، من بينهم 118 رجلا و144 امرأة، انقطعت بهم السبل في ليبيا في العودة إلى بلدهم الأصل نيجيريا. وقد عاش 179 مهاجرا من بينهم بالبلاد سابقا بينما كانت مجموعتان تتكونان من 31 مهاجرا و52 مهاجرا بمركزي إيواء طريق السكة وطريق الشوك على التوالي.

وقد نُظّمت السفرتان إلى نيجيريا وغانا بالتنسيق مع السلطات الليبية وقنصليتي غانا ونيجيريا على التوالي إضافة إلى المنظمة الدولية للهجرة ببلدي العودة. وقد كان ضمن المسافرين إلى نيجيريا حالة طبية واحدة كذلك.

كما أجرت المنظمة الدولية للهجرة مقابلات مع المهاجرين قبل مغادرتهم وقامت بفحوصات طبية عليهم ويسرت لهم تأشيرات الخروج. كما تلقّى المهاجرون مساعدات إضافية قبل المغادرة تتمثل في مواد غير غذائية.

وقد تحصّل جميع المهاجرين الـ400 على منح لإعادة الإدماج  سوف يستلمونها إثر عودتهم إلى بلدهم.

لارا*، إحدى النساء الـ 144 اللواتي كن على متن الطائرة المتجهة نحو نيجيريا قد غادرت بلدها منذ سنة وقدمت إلى ليبيا تنشد كسب الرزق. وقد عثرت على عمل مؤقت بقطاع الخدمة المنزلية غير أنها لم تحظى بمعاملة حسنة من كلّ مشغّليها. ورغم ذلك، تمكنت لارا من ادخار بعض الأموال وعقدت العزم على ارتياد مدرسة عند عودتها إلى نيجيريا ثانية. وعن ذلك، قالت لارا:” لقد حاول البعض من الناس في ليبيا إقناعي بالسفر إلى أوروبا عبر ليبيا لكنّ جلّ ما أريد فعله هو العودة إلى وطني وإلى مدرستي ثانية وإيجاد عمل بدوام جزئي لكي أتمكن من الاعتماد على نفسي ماديا.”

كاني*، أحد المهاجرين من نيجيريا كذلك، كان يعمل منتجا موسيقيا ومهندسا صوتيا قبل أن يقرر القدوم إلى ليبيا قبل خمس سنوات ليعمل في طلاء الجدران. وقد تحدّث عن ذلك كاني والد ثلاثة أطفال قائلا:” أعجز عن وصف مدى حنيني إلى موطني، أخبرت أصدقائي عن مقابلتي لأشخاص طيبين في ليبيا لكنهم لم يصدقوا ذلك.” وأضاف:” أعتقد اعتقادا راسخا في مقولة ربّ ضارّة نافعة فأنا الآن بصدد الذهاب إلى وطني لكي أرى ابنتي ذات الـ18 ربيعا وأشقائها.”

وقد قام الصندوق الاستئماني للاتحاد الأوروبي بتمويل هاتين السفرتين في إطار جزء من مشروع المساعدة على العودة الطوعية وإعادة الإدماج الخاص بالمنظمة الدولية للهجرة.

ومنذ بداية سنة 2017 إلى حد الآن، قامت المنظمة الدولية للهجرة بمساعدة 5951 مهاجرا انقطعت بهم السبل في ليبيا في العودة إلى بلدانهم الأصل.

* تم تغيير جميع أسماء المهاجرين من أجل حماية هوياتهم.

اضف تعليق