التجريد من الجنسية المصرية

بقلم: منى عبد الراضي

طالعتنا الصحف المصرية في الأيام القليلة الماضية ارتكاب مجلس الوزراء لواقعة مشينة، ومختلفة هذه المرة، عن كل الوقائع التي ترتكب في حق المواطن المصري، وهو تجريده من جنسيته.

وقد وافق مجلس الوزراء على ما يسمى تعديل قانون الجنسية والذي ينص على سحب الجنسية من المواطن المصري في حال صدور حكم قضائي يثبت انضمامه إلى جماعة أو جمعية أو جهة أو منظمة أو عصابة أو كيان يهدف إلى المساس بالنظام العام للدولة أو تقويض النظام الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي.

وهنا نتساءل: وكيف يثبت تهمة تقويض النظام، وكيف يكون التقويض من وجهة نظر الحكومة؟!

إن الدستور المصري ينص على أن الجنسية حق مكتسب لكل من يولد على أرض مصر من أب وأم مصريين. وتعتبر الجنسية هي الشيء الوحيد الذي لا تمن علينا به حكومتنا أو أي حكومة من عهد العثمانيين مرورا بالاحتلال في كل العصور.

لقد صعقت كما صعق الكثير من المحترمين في هذا الوطن الرائع، عندما اطلعت على مشروع “قانون سحب الجنسية” وما يحمله من ألغام لا يضعها إلا متربص لكل من تسول له نفسه أن يتنفس في هذه الدولة.

الكارثة هي رفع هذا المشروع لمجلس النواب الموقر بصرف النظر على الموافقة عليه من عدمه، فهذا يعتبر كارثة وكأنه يعتبر الشعب المصري كله رعايا وليسوا أصحاب الأرض. وكأننا نعيش تحت حكم أجنبي يجردنا من جنسينا وقتما يشاء والتهم كثيرة ولا تحتاج لمجهود, لم يستطع الاحتلال الذي مر على مصر من عثمانيين ومماليك وانجليز أن ينزع الجنسية عن مصري بل حتى من زعماء مثل سعد زغلول وعرابي والنديم. بل اكتفى الاحتلال بنفيهم لفترة وعادوا بجنسيتهم، لوطنهم.

ما هذا العبث؟ وكيف تفكر هذه الحكومة؟ ولمصلحة من؟! ألا يكفى ما وصل به حال الوطن من زيادة في الدين الخارجي والداخلي وموت الجنيه إكلينيكيا وارتفاع الأسعار.

لم يجدوا ما يفعلونه من أجل الإصلاح الاقتصادي والحد من ارتفاع الأسعار والكف عن الصرف على المشروعات التي لا فائدة منها. أي دولة تحترم نفسها وشعبها وتريد الحفاظ على وجودها ونهضتها، تعمل من أجل المواطن، لا من أجل تجريده من جنسيته.

ألم تعلم الحكومة الرشيدة أنها تعمل من أجل المواطن لا من أجل الخلاص منه؟ ألم تعلم هذه الحكومة أنها تتقاضى مرتباتها من جيب المواطن من أجل تحسين معيشته.

إن مثل هذا القانون سيء السمعة ليس كما يدعون يطبق للحد من الإرهاب، بل يعتبر تقييدا للحريات وقمع المعارضين. فإذا أرادت أن تفرض قوتها فعليها بإصدار قوانين تنظم السلوك وتشدد العقاب على الخارجين عن القانون وعلى رأسهم الإرهابيون.

* كاتب صحفية مصرية

اضف تعليق