مئوية ثورة أكتوبر الإشتراكية 1917 – 2017

نص نشرة “كنعان” عن شهر ديسمبر (كانون الأول) 2017 

إعداد: الطاهر المُعِز

 

أحدثت ثورة أكتوبر رجّة هزّت العالم وهزّت الرأسمالية، لأن الإشتراكية تطرح منظومة بديلة للمنظومة الرأسمالية، بشأن العلاقة بين رأس المال والعمل، وأقرّت تناقض رأس المال مع القوى المُنْتِجَة (العُمال أَسَاسًا)، والتناقض بين الطابع الإجتماعي للعمل والطابع الفردي الأناني للرأسمالي، حيث تُحَقِّقُ مجموعة من المُنْتِجِين قيمة زائدة لمادة الخام، فيرتفع سعرها وأرباحها، بينما يجني صاحب رأس المال هذه الأرباح بمفرده…
خلقت ثورة أكتوبر أمَلاً لملايين العُمال والفلاّحين والكادحين في أرجاء العالم، لأنها طرحت مفاهيم جديدة للديمقراطية (سُلْطَة المَجَالِس، أو السوفيات) وللإقتصاد بإقرار التخطيط لإنتاج ما تحتاجه البلاد وسُكّانها، بدل اقتصاد السوق، والتّسْيِير الذاتي للمؤسسات وغير ذلك من المفاهيم التي يبقى طَرْحُها والمُطالَبَةُ بها ضَرُورِيًّا، بقطع النظر عن مآل تجربة الإتحاد السوفييتي التي انهارت خلال الفترة 1989 -1991، وبدل نبذ التجربة السوفييتية (والصينية وغيرها) والنّظَرِية (الإشتراكية العلمية أو الشيوعية)، وجب تقييم الخلَل وأسباب الفشل (الأسباب الخارجية والدّاخلية)، ويختلف الشيوعيون في تقييم التجربة وتاريخ انحرافها (لا نتعرّض هنا لتقييم معارضي التجربة من أساسها)، والأسباب الرئيسية لانهيار التجربة الإشتراكية (الإقتصاد أم السياسة أم إدارة الصرعات أم غياب الديمقراطية، وغير ذلك من التساؤلات)، لكننا كعرب ننتمي إلى أُمّة مُضْطَهَدَة وواقعة تحت الهيمنة الإمبريالية، نُضِيف بعض عناصر التّقْيِيم، ووجب طرح التساؤلات (واتخاذ مواقف) من اعتراف الإتحاد السوفييتي بالكيان الصهيوني بعد دقائق من إعلان تأسيسه، رغم المواقف المُساندة للشعب الفلسطيني والتي أكدتها الأممية الثالثة (قَرَّرت قيادة الإتحاد السوفييتي حَلَها سنة 1943، دون استشارة الأحزاب الأخرى)، وكذلك اعتبار الأمة العربية “أُمّة بصدد التكوين” بينما هي أعرق من معظم الأمم الأوروبية ومن تركيا، وتجمع عناصر الأمة من اللغة المشتركة والتاريخ والتواصل الجغرافي والتطلعات وغيرها من العناصر المُحَدِّدَة لتشَكُّل الأُمم…
أما ما هو مُثبت بالأرقام فهو تغيير البنية الإقتصادية للمجتمع وتحقيق تقدم صناعي في فترة قياسية (من 1928 إلى 1940 تقريبًا)، بفضل نظام التخطيط الشامل، فتحول الإتحاد السوفييتي من بلد فلاحي خلال الثورة إلى بلد صناعي يُنافس أعرق الدول الرأسمالية في تطور البنية التحتية وتصنيع الآلات الزراعية والصناعية والسلاح (الصناعات الثقيلة)، مما يُفَسِّرُ هزيمة ألمانيا، الدولة الصناعية المُتطورة أمام الإتحاد السوفييتي، الدولة الخارجة من حصار وعدوان خارجي ومن عوامل مناخية سيئة خلال عقد ثلاثينيات القرن العشرين، وأصبح الإتحاد السوفييتي ثاني قوة عالمية بعد الحرب العالمية الثانية… من جهة أخرى حقق الإتحاد السوفييتي تطورًا قياسيا في مجالات توفير العمل والغذاء والعلاج (والوقاية من الأمراض) والتعليم والترفيه والثقافة للجميع، وفي مجالات المساواة بين المرأة والرجل وتوفير الحضانة والعلاج للأمهات والأطفال…
أما في الدول الرأسمالية المتطورة، وخاصة بعد انهيار الإتحاد السوفييتي وأزمة 2008 فقد تعمقت الفَجْوة بين أصحاب الثروة والدخل المرتفع من جهة والعمال والأُجَراء والفُقَراء من جهة أخرى، وأصبح الخُبراء والباحثون يدرسون “ظاهرة العامِلِين الفُقَراء”، فتَجَمّعَت الثروة عند 0,1% (يملكون حوالي 80%) من ثروات الولايات المتحدة أو الدول الصناعية الرأسمالية العريقة، ومن يملك الثروة يملك وسائل الإعلام والإتصال، ويُمْكن ل0,001% من المجتمع الأمريكي “صناعة” رأي عام يُمَجِّدُ أعداءه والمُتَسَبِّبِين في فقر وبطالة عشرات الملايين من مواطني العالم، مما يجعل من رأس المال نَقِيضًا لأي ممارسة ديمقراطية، فهو مَبْنِي على “النّخْبَة” والمُنافَسَة، بينما بُنِيَت فكرة الإشتراكية على المشاركة الواسعة “للجمهور” أو “الشعب”في اتخاذ القرارات ومتابعتها، عبر مجالس قاعدية ومركزية…
من خاصيات الرأسمالية منذ حوالي أربعين سنة، أن سيطر رأس المال المالي على الإقتصاد، ومن خاصيات رأس المال المالي أنه غير مُنْتِج (ونقيض لرأس المال الصناعي)، بل مُضَارِب، ويُسَيْطِرُ على كافة دواليب المجتمع، وتفوق سلطته سلطة كافة الحكومات والبرلمانات، بل إن رأس المال المالي هو المُتَحَكِّم في كافة الفضاءات الإعلامية والسياسية والإقتصادية، وظهر ذلك في أوج أزمة 2008-2009، حيث منحت المصارف المركزية في أمريكا وأوروبا واليابان أموال الكادحين بدون فائدة (بدون فائض) للمصارف والشركات الكبرى، ولا تزال أمريكا وأوروبا تعاني آثار هذه الأزمة التي تسبب بها الرأسماليون وتضرّرَ منها وتحمّلَ نتائجَها الفُقراء، وبالمقارنة فإن تأثيرات أزمة 1929 كانت ضعيفة أو مُنْعَدِمة في الإتحاد السوفييتي (رغم هِناتِهِ ورغم ما نُوَجِّهُهُ من نقد) ولم تعرف روسيا أزمات رأس المال المضارب أو انهيار البورصة قبل سنة 1997-1998 بعد انهيار الإتحاد السوفييتي، لسبب بسيط يتمثل في إعادة إنفاق القيمة الزائدة التي يُحَقِّقُها العمال.
وَرَدَ في الأدبِيّات الإشتراكية أن تطور القوى المُنْتِجة (العمال والفلاحون والمنتجون بشكل عام) في مواجهة “علاقات الإنتاج” (طبيعة العلاقة بين مالك أدوات الإنتاج والقوى المُنْتِجة) هو المُحَدِّد الرئيسي لمسار التّاريخ، فكلما كان المُنْتِجون أقوياء في مواجهة رأس المال، تقَدَّموا خطوة في طريق تَحَرُّر العمال والمنتجين والإنسانية قاطبة، ولكن هذا التّحَرُّر لن يتحقق “بفضل الأحزاب “الشيوعية” الكبرى الحاكمة في الصين وفيتنام التي أصبحت أحزابًا “وَسَطِيّة” تتبنّى الرأسمالية ولو انها أعلنت أنها تُطَبِّقُ اقتصاد السوق “الإجتماعي”، وما هو باجتماعي في الواقع لأن عبارة اجتماعي تُناقض عبارة الرأسمالية…
طرح اشتراكِيّو المُسْتعمرات والبلدان المُهَيْمَن عليها من الإمبريالية عدّة تساؤلات مشروعة أهملها المفكرون الإشتراكيون الأوائل، ومنها هل يَصُحُّ تعميم أنماط الإنتاج التاريخية التي عرفتها أوروبا على بلدان أخرى، وهو ما أصبح يُعْرَفُ ب”نمط الإنتاج الآسيوي”، لكن لم يتم التّعمّق في ماهيته، ويبقى الأمر موكولاً لأصحاب الشأن (نحن) لاختيار طريق يتلاءم مع أوضاعِنا، لتحقيق المُساواة وفق مبدأ من كل حسب طاقته ولكل حسب حاجته…
لا توجد طريق وحيدة للتحرر من ربقة رأس المال ومن حكم الطبقة المالكة لرأس المال والثروة ولوسائل الإنتاج والعقارات، بل يمكن أن تختلف الوسائل من زمن إلى آخر ومن منطقة جغرافية إلى أخرى، ولكن الأهم هو تحقيق العدالة والمساواة بين الناس… وهذا جوهر الإشتراكية

في جبهة الأعداء: قَدّمت السعودية قبل أكثر من 15 سنة مشروع تطبيع جماعي عربي، مقابل مجرد تصريح من العدو بالسماح للفلسطينيين بتأسيس سلطة على جزء صغير من وطنهم، لكن الكيان الصهيوني رفض ذلك، ولكن حُكّام السّعودية تمادوا في التطبيع إلى أن أصبحوا يجاهرون بذلك ويعلنون ان المستعمرين المستوطنين الصهاينة “أصدقاء” لهم ضد “العدو الإيراني” (المُسْلِم) أي مَرّ حُكام السعودية من مرحلة التطبيع إلى مرحلة التحالف، بهدف ضرب “مُسْلِمِين” في إيران وفي لبنان (حزب الله) وفي سوريا واليمن وغيرها، وفي إطار هذا التحالف ضد “العدو المشترك” (إيران)، أجرى رئيس أركان جيش الاحتلال الصهيوني مقابلة مع موقع الصحيفة الإلكترونية السّعودية “إيلاف”، وهي أول مقابلة له مع وسيلة إعلامية لدولة عربية لا تقيم علاقات “رسمية” مع الكيان الصهيوني، ولكنه ليس اللقاء الأول مع مُمثِّلِي آل سعود، حيث التقى في واشنطن مع رئيس أركان الجيش السعودي (20/10/2017)، وأورَدَت الصحف الصهيونية “إن العلاقات السعودية الإسرائيلية السرية قائمة منذ عقود”، وأشار رئيس أركان جيش الاحتلال الصهيوني (خلال المُقابَلَة) إلى “التوافق والتطابق المطلق” بين أهدف الإحتلال ونظام آل سعود نَظَرًا للمصالح المُشْتَرَكَة ضد نفس الأعداء، وأصبحت السعودية تُشَكِّلُ غطاءً لأي عُدْوان صهيوني على الشعب السوري أو اللبناني، ناهيك عن الشعب الفلسطيني، وكان آل سعود وآل صهيون قد دعموا مباشرة انفصال كردستان وتقسيم سوريا، فيما تظاهر البيت الأبيض بالتّرَدُّد، كما دعم الصهاينة مباشرة انقلاب محمد بن سلمان على جزء من الأسرة الحاكمة التي ردت الجميل بأن طلبت نزع السلاح وتصفية أي شكل من المقاومة في الأراضي المحتلة سنة 1967 وفي لبنان…كتبت صحف صهيونية وبريطانية وأمريكية عن الوثائق والرسائل والتصريحات التي تؤكد أن العلاقات بين نظام آل سعود والكيان الصهيوني تجاوزت آمال وأهداف دولة الإحتلال، وكتبت صحيفة “تايمز” البريطانية مقالا عن مساعي السعودية لتصفية القضية الفلسطينية بالتعاون مع الإحتلال وأمريكا، والضغط على سلطة أوسلو وعلى حماس من خلال الحصار المالي، بدعم من النظام المصري ومن حاكم أبو ظبي، ومستشار الرئيس الأمريكي وصهره “جاريد كوشنر”، وأكّدَتْ صحيفة هآرتس الصهيونية هذا الإتجاه، ما يسمح للحليفيْن السعودي والصهيوني التّفَرُّغَ لمكافحة إيران…
في بريطانيا، كُنَّا أشرْنا في عدد سابق من نشرة الإقتصاد السياسي إلى العلاقات المتطورة جدا على صعيد سياسي واقتصادي وشخصي بين وزيرة التنمية الدولية (بريتي باتيا) مع الكيان الصهيوني حيث اعتادت قضاء العُطل مع أُسْرَتِها (من أصل هندي هندوسي) واضطرت إلى الإستقالة، رغم الحماية التي وفرتها لها رئيسة الوزراء وقيادة حزب المُحافظين، أما هدف الإستقالة فهو إظْهار المسألة كخَطَإ فردي، ما يُؤَدِّي إلى إغْفال السياق الأوسع لهذه الاجتماعات التي تَتَنَزَّلُ ضمن تعزيز العلاقات في كافة المجالات مع الكيان الصهيوني، وما تصريحات “تيريزا ماي” خلال الإحتفال الرسمي بتصريح أو وعد “بلفور” سوى تجسيد لصورة هذه العلاقات المتميزة بين نظام استعماري وصنيعته الكيان الصهيوني، منذ نشأة الحركة الصهيونية في القرن التاسع عشر، ونشر موقع “ميدل ايست آي”، مقالا للكاتب البريطاني ديفيد كرونين، أشار فيه إلى أن حكومة “تيريزا ماي”، أشادت في السابق بمجموعات ضغط (لوبي) صهيونية داخل حزب المحافظين، بزعامة اللورد “ستيوارت بولاك” الرئيس الشرفي لمجموعة أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين، وهو اللوبي الذي أشادت به تيريزا ماي، قبل أقل من عام من فضيحة وزيرتها، ويُدير اللورد “ستيوارت بولاك” شركة استشارات “تي دبل يو أسُّشيتز” (TWC Associates)، وهي واجهة لشركة الصناعات العسكرية الصهيونية “إلبيت سيستمز” التي تصنع أسلحة يستخدمها الجيش الصهيوني لقمع الفلسطينيين وقَتْلِهِم، منها ذخائر الفسفور الأبيض الذي استخدمه الكيان الصهيوني بكثافة في عدوان سنة 2014 على غزة، والطائرات بدون طيار التي تغتال الفلسطينيين (وغير الفلسطينيين) في البيوت والأسواق والطرقات وبيوت العبادة، وتملك “ألبيت سيستمز” ما لا يقل عن خمس شركات في بريطانيا، ونشرت منظمة (War on Want) ان الوزيرة المُسْتَقِيلة كانت (كوزيرة) مسؤولة عن البحث عن سُبُل القضاء على الفقر ويفترض في وزارتها أن تهتم بحصول الضّعفاء والفقراء والمَرْضَى على حقوقهم، لكنها تستخدم جزءا من أموال التنمية البريطانية ودافعي الضرائب لِدَعْمِ جيش أجنبي يحتل أراضي فلسطين وسوريا ولبنان والأردن ومصر، ما سَبَّبَ المعاناة والحرمان التي يعيشها الفلسطينيون منذ سبعة عقود، وتُعامل الحكومات البريطانية (مهما كان لون الحزب الحاكم) الكيان الصهيوني كشريك تجاري مُفَضّل (وكذا تفعل بقية دول أوروبا) ويضم التبادل التجاري صادرات وواردات أسلحة ومعدات عسكرية ووسائل قمع وتجسس، لذا فإن مشكلة الوزيرة المُسْتَقِيلة هي جزء صورة مُصَغّرة من تواطؤ تاريخي بين بريطانيا (كإمبريالية) والكيان الصهيوني، صنيعة الإمبريالية ووكيلها في الوطن العربي وما حَوْلَهُ

ضحايا الفقر والحرب: تَشُنُّ الحكومات الأوروبية ووسائل الإعلام ( المَمْلُوكة في معظمها لشركات رأسمالية كُبْرى) حملةً مُعادية للمهاجرين وطالِبِي اللجوء، تَجْعل مواطني أوروبا يتخيّلون اجتياحًا لِقارَّتِهِم، يقوده الجائعون القادمون من وراء البحار، بينما لم يتجاوز عدد المهاجرين واللاجئين إلى أوروبا 10% من إجمالي عدد اللاجئين في العالم على مر تاريخ البشرية، وتتحمل بلدان الجوار عبء حوالي 85% من اللاجئين من سوريا والعراق وفلسطين وأفغانستان ونيجيريا والكونغو، وإيرتريا وغيرها، وتُهْمِلُ وسائل الإعلام (والحكومات) عَمْدًا أسباب تفاقم ظاهرة الهجرة غير النظامية، إذ تقود هذه الدول وهذه الشركات حروبًا مُدَمِّرَة للشعوب واقتصادها في افريقيا والوطن العربي وأفغانستان وغيرها، كما تَفْرِضُ علاقات سياسية واقتصادية غير متكافئة تُخَرِّبُ اقتصاد هذه البلدان الفقيرة أصْلاً، وتُغْلِقُ أوروبا حدودها أم إنتاج وصادرات البلدان الفقيرة، فتجتمع هذه العوامل لتخلق نزوحًا داخليا وهجرة خارجية، مع تغيير في المناخ يُؤَثِّرُ على الزراعة وتربية المواشي في جزء هام من البلدان الفقيرة… وصل إلى أوروبا نحو 159 ألف مهاجر من أول كانون الثاني/يناير إلى 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 منهم حوالي 17,68 ألف وصلوا إلى إسبانيا، وفق تقرير صادر عن المنظمة الدولية للهجرة (15/11/2017) وأحصت جمعيات الإنقاذ حوالي ثلاثة آلاف غريقًا في البحر الأبيض المتوسط، منهم 158 قبالة سواحل إسبانيا، التي تُعْتَبَرُ البوابة الثالثة لدخول المهاجرين، بعد إيطاليا في الموقع الأول واليونان في الموقع الثاني، وأعلنت أجهزة الإغاثة في إسبانيا إنقاذ نحو 600 مهاجر قدموا على زوارق مُكْتَظّة من المغرب وإفريقيا جنوب الصحراء في البحر قبالة سواحل البلاد خلال الـ24 ساعة (بين الجمعة 18 والسبت 19/11/2017) وتُطْنِبُ بعض وسائل الإعلام في التصوير والتعليق عن عمليات الإنقاذ، لِكَيْ يَشْعُر فُقَراء أوروبا ان أموال ضرائبهم تُبَدَّدُ في إنقاذ وإيواء هؤلاء “الأَغْرَاب”، وليس في شراء السلاح والحروب العدوانية وفي إنقاذ المصارف والشركات الكبرى… عن المنظمة الدولية للهجرة – أ.ف.ب 19/11/17

المغرب العربي وفرنسا: تبذل فرنسا جهودًا للمحافظة على هيمنتها في مستعمراتها القديمة، أمام الهجوم الأمريكي، خصوصًا منذ إقرار برنامج عسكري تحت إسم “أفريكوم” وبعد العدوان على ليبيا وتقسيمها، وخسرت الإمبريالية مواقع كانت تهيمن عليها في افريقيا الغربية وفي جيبوتي وفي المغرب العربي، وتحاول الحكومات المُتَتَالِية تثبيت مواقعها في إفريقيا والمغرب العربي وفرض اللغة والثقافة الفرنسية، دون تقديم أي تنازلات (عصا بدون جزرة) بشأن التأشيرات والهجرة والمِنَح الجامعية وصادرات إنتاج هذه البلدان، وفي إطار هذه المُحاولات كان الرئيس الحالي “إيمانويل ماكرون” قد زار المغرب في نيسان/ابريل 2017، قبل شهر على توليه مهامه رسميا، وقرر زيارة الجزائر (يوم 06/12/2017) التي ادّعَتْ حكومتها ان الرئيس الفرنسي (المَصْرِفِي اليميني والصهيوني، ذو التوجه الإيديولوجي الإستعماري) “صديق للشعب الجزائري (برقية التهنئة الصادرة باسم عبد العزيز بوتفليقة بعد ظهور نتائج الإنتخابات الرئاسية الفرنسية)، لمُجرد تصريحه خلال زيارة سابقة الى الجزائر ابان الحملة الانتخابية “إن الاستعمار الفرنسي كان جريمة ضد الانسانية”… من جهته حل رئيس الوزراء الفرنسي (يوم الإربعاء 15/11/2017) في الرباط، برفقة وفد كبير يضم تسعة وزراء، إضافة إلى موظفين كبار ومسؤولين سياسيين، ونحو خمسين من رجال الأعمال من مختلف القطاعات، للمُشاركة في أشغال الدورة الثالثة عشر من القمة المغربية – الفرنسية، وتستهدف فرنسا من خلال هذا الإجتماع عودة قوِيّة إلى غرب افريقيا، عبر المغرب، وكانت قد اشترت عددا من الشركات الإفريقية المعروضة للخصخصة، عبر مصارف مغربية تمتلكها مصارف فرنسية، ليصبح المغرب متعاقدًا من الباطن (مُناَوِلاً) لصالح الشركات والمصارف الفرنسية، وكان وزير الخارجية الفرنسي قد مهّد لهذا الإجتماع من خلال زيارة للمغرب يوم التاسع من تشرين الأول/اكتوبر 2017، تلتها زيارة لأحد مساعديه… من الناحية العَمَلِيّة تُفَضِّلُ حكومات فرنسا (والإتحاد الأوروبي) استيراد الإنتاج الزراعي للمُسْتعمرات الصهيونية، بدل الإنتاج المغربي أو التونسي الذي خفضت فرنسا حجمه وحثّت الإتحاد الأوروبي على خفضه، وفرض الإتحاد الأوروبي اتفاقيات “شراكة” مُذِلّة ومُجحِفَة في مجالات الهجرة والصيد البحري والتبادل التجاري وغيرها مع كافة المُسْتعمرات الفرنسية السابقة… أ.ف.ب 15/11/17

المغرب، ضحايا الفقر: أدّى تدافع حوالي ألف امرأة من الفقراء إلى قتل 19 شخصا (منهم ما لا يقل عن ثلاثة أطْفَال) وجرْح 40 شخصا في حصيلة مُؤَقَّتَة أثناء توزيع منظمة خيرية الغذاء على سكان قرية “بوعلام” (ثمانية آلاف نسمة في منطقة الصّوِيرَة)، صباح يوم الأحد 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، وهي من أَفْقَرِ قرى البلاد، ويبدو ان عملية توزيع المواد الغذائية في السوق الأسبوعية بقرية “بوعلام” تجري كل عام، وقد وقعت بالفعل حوادث تدافع خلال السنوات الأخيرة، ما يدل على ارتفاع حِدّة الفقر في المغرب (35 مليون نسمة) وخصوصًا في المناطق الرِّيفية وزيادة التّفاوت الطّبَقِي بين الأثرياء والفُقَراء، وفق تقرير رسمي نُشِرَ في أوائل شهر تشرين الأول/أكتوبر 2017… أ.ف.ب 19/11/17

المغرب: شكلت زيارة رئيس الحكومة الفرنسية فرصة لمزيد تبعية الإقتصاد المغربي تُجاه الشركات الفرنسية، عبر توقيع 23 اتفاقية في مجال التمويل والنقل، حيث تنفق الحكومة المغربية الأموال المُقترَضة من مصارف فرنسية على مشاريع تُنَفِّذُها شركات فرنسية منها اقتراض أربعين مليون يورو، لمشروع مدّ خطوط قطار أنفاق تربط العاصمة الرباط بمدينتي سلا والدار البيضاء، ويَدَّعِي رئيسا الحكومتين المغربية والفرنسية “إن متانة العلاقات بين الدولتين قائمة على الثقة والصداقة”، وهي نُكْتَة سَمِجَة لن يستسيغها عُمّال وفُقَراء المغرب، لأن فرنسا مُسْتاءة من حلول إسبانيا في طليعة الشركاء التجاريين للمغرب خلال السنوات الأخيرة، بدلا من فرنسا التي تُحاول العودة إلى المرتبة الأولى… عن أ.ف.ب 16/11/17… يُتْقِنُ المسؤولون الحكوميون فنون الدعاية حتى يَظُنَّ القارئ أو المُسْتمِع ان المغرب بات في الصفوف الأمامية للدول الرأسمالية المتطورة، وربما “ارتقى” إلى مرحلة الإمبريالية (بعد غزو السوق المحلية) وغزت رؤوس الأموال والمصارف الصحراء الغربية ثم دول افريقيا، وغير ذلك من الإشهار الكاذب لدولة مُتَخَلِّفَة، هي الثانية في عدد الأُمِّيِّين والأُمِّيّات عربيا (بعد مصر) وفي درجة “مُتَقَدِّمة” من إهمال متابعة الأمهات الحوامل والأطفال، ومن عدد الأطفال الذين يبقون خارج المدرسة وارتفاع بطالة الشباب إلى نحو 50% ممن تتراوح أعمارهم بين 25 و 35 سنة، ما اضطرهم إلى محاولة العمل في القطاع الموازي الذي يُمثل حوالي نصف اقتصاد البلاد (مثل العديد من البلدان العربية الأخرى)، وغير ذلك من مظاهر التّخلّف التي أوردها البنك العالمي، واعتبر البنك أن الإنفاق العُمُومي البالغ نحو 31% من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً، “يركز على البنية التحتية والطاقات المتجددة والمشاريع المهيكلة والطرق السريعة والموانئ والمطارات والقطارات”، وهي مجالات تُيَسِّرُ السَّرِقة والفساد والغِش، ولا تخدم أهداف التنمية الحقيقية التي لا تتحقق سوى بتطوير القطاعات المنتجة والبحث العلمي وتطوير القُدرات التقنية، أما مثل هذه المشاريع الضخمة فلا تحل مشاكل الفقر والبطالة والتعليم والصحة، وبالنتيجة فهي لا تنعكس إيجابًا على فئات واسعة من الشعب، ولا تخلق وظائف، ويُعَدِّدُ مسؤولو الحكومة (الإخوان المُسْلِمون) و”المَخْزن” (السلطة الحقيقية والمتمثلة في القصر المَلَكي) أرقامًا لاستثمارات مُذْهِلَة في مجالات البنية التحتية والنقل والمطارات والموانئ والطاقات المتجددة وبناء الأبراج الشاهقة والفنادق والمراكز التجارية الضخمة وغيرها من القطاعات، لكن جميع هذه المشاريع “المهيبة” لا تنعكس إيجابًا على وضعية الشباب ممن انتفضوا خلال شهر شباط/فبراير 2011 ولم تُحَسِّن وضع أهالي مدينة “الحُسَيْمة” ومنطقة “الرّيف” أو سيدي إفْني وغيرها من المناطق مثل الأحياء الفقيرة في المدن الكبرى التي احتج سكانها ضد الغلاء الفاحش للأسعار وخدمات الكهرباء والمياه والنقل وإيجار المسكن… ولم تتجاوز نسبة النمو متوسط 3,5% طيلة العقد الماضي، في حين كان يجب (وفْقًا لحجم الإستثمار العمومي) أن ترتفع نسبة النّمو إلى ما لا يقل عن متوسط 6% سنويأ، وهي النسبة الدُّنْيا لامتصاص الداخلين الجدد سنويا إلى “سوق العمل”، وتُظْهِرُ الأرقام التي لا يُحبِّذُ الوزراء ومُساعدوهم ترديدها ان 43% من السكان يعملون، بينما يُفْتَرَضُ أن ترتفع النسبة إلى 55% لو كانت الإستثمارات مُوَجَّهَة نحو القطاعات المُنْتِجَة، ولا يَنْخَرُها الفساد والسرقات، ووجب أن تنمو الوظائف بنسبة 2% سنويا (بدل 1% حاليا) وهذا صعب التحقيق بسبب شروط صندوق النقد الدولي التي تؤكد على خفض عدد الوظائف الحكومية وخفض الرواتب ومعاشات التقاعد وعدم تعويض المتقاعدين بموظفين جدد… استغلت الشركات الأجنبية البنية التحتية التي أنشأها المغرب من أموال الكادحين المحليين، واستفادت الشركات الأوروبية والصينية من قرب ميناء “طنجة” من أوروبا، لتصدير بعض الإنتاج الذي تصنعه في المغرب اعتمادًا على الأجور المنخفضة والتقنيات البسيطة غير المُكلفة، مثل تركيب السيارات، وتسويق هذا الإنتاج وتوزيعه في الأسواق الأوروبية، لذا فإن هذه البُنْيَة التحتية والطرقات والموانئ والمراكز التجارية والمطارات، ما وُجِدَتْ إلاَّ لِخِدْمَةِ الشركات مُتَعَدِّدَة الجنسية، أما شباب المغرب (ذُكُورا وإناثا) فيحاول الهروب إلى أوروبا عبر البحر من أجل توفير الرزق، فيموت البعض غرقًا في البحر ويتمكن البعض الآخر من اجتياز الحدود فيقاوم من أجل الحياة، فيما يعيش أثرياء المغرب في عالم مُنْفَصِل، وكأنه قطعة من أوروبا أو أمريكا… البيانات الأصْلِية عن البنك العالمي + أ.ف.ب (بتصرف وإضافات) 16/11/17

المغرب للبيع؟ بلغت ديون البلاد نحو 684 مليار درهما، أو قرابة 64% من إجمالي الناتج المحلّي، منها ديون خارجية بقيمة 147 مليار درهما وأعلنت الحكومة إنها تعمل “على خفض حجم الديون إلى 60% من الناتج المحلي قبل حلول سنة 2021، ولا يضم احتساب الديون الحالية ديون الشركات العمومية مثل شركة الفوسفات والسكة الحديد، شركة الطرقات السيارة، وشركة الماء والكهرباء، وكانت الخزينة قد سَدّدَتْ نحو 11 مليار درهم (1,2 مليار دولار) في تشرين الأول لتغطية كلفة خدمات ديون الخزينة العامة، منها 9 مليارات ديوناً داخلية و1,6 مليار ديوناً خارجية، وقدرت قيمة الفوائد الشهرية بنحو 3 مليارات درهم، وفق وزارة المال والاقتصاد… تنخر الدّيون (وارتفاع فوائدها) اقتصاد المغرب وعدد من البلدان العربية الأخرى منها تونس ومصر والأردن ولبنان، وبلغ حجم خدمات الديون المغربية 117 مليار درهم خلال الشهور العشرة الأولى من سنة 2017، إضافة إلى الفوائد على خدمة الدين المقدرة بنحو 25 مليار درهم… دولار = 9,42 دراهم مغربية (الجمعة 17/11/2017) عن أ.ف.ب – “الحياة” (سعودية تصدر في لندن) 18/11/17

مصر، من سَيِّءٍ إلى أَسْوَأ: ارتفعت الديون بنَسَقٍ سريع، وبالأخص منذ أصبح الجنرال (المُشِير) عبد الفتاح السيسي رئيسًا للدولة التي اقترضت 12 مليار دولارا من صندوق النقد الدولي، وبلغت قيمة ديون “نادي باريس” 3,7 مليار دولارا خلال النصف الأول من سنة 2017، وبلغ حجم الديون الخارجية 79 مليار دولارا بنهاية الرّبع الأول من سنة 2017، وتُسدّد الدولة من فائض القيمة الذي ينتجه العمال والفلاحون وباقي المُنْتِجين 1,4 مليار دولارا سنويا لنادي باريس، وستسدد 13 مليار دولارا سنة 2018 من قيمة إجمالي الديون، وفق تصريح محافظ المصرف المركزي (مجلة بيزنس توداي – تشرين الأول/اكتوبر 2017)، وطرحَ المصرف المركزي (باسم الحكومة) “أُذون خزانة” (أي قرض مضمون من الخزينة) لتمويل عجز الموازنة بقيمة 2,5 مليار جنيه لأجل خمسة وعشرة سنوات، وارتفعت تكلفة الدين من 243,6 مليار جنية خلال العام المالي المُنْتَهِي في حزيران/يونيو 2016 إلى نحو 316,6 مليار جنيه خلال العام المالي المنتهي في حزيران/يونيو 2017، ، بارتفاع نسبته 30% خلال سنة واحدة، من جهة أخرى تُفاخر الحكومة بارتفاع مستوى احتياطيات النقد الأجنبي التي عادت إلى المُستوى الذي بلغته بنهاية سنة 2010 أي حوالي 36 مليار دولارا، أما مَصْدَرُ هذه المبالغ بالعملة الأجنبية فلم يكن مصدرها ارتفاع قيمة الصادرات، بل من القُروض ومن رشوة سعودية مقابل دعم آل سعود ضد شيوخ قَطَر، ولا يتأثر مستوى عيش العمال والأجراء والفقراء إيجابًا بارتفاع حجم الإحتياطيات، بل تضَرٍّرَتْ أغلبية الشعب المصري من “تعويم” الجنية (خفض قيمته) ومن زيادة أسعار الطاقة والنقل والكهرباء وغيرها، إضافة إلى ارتفاع كافة أسعار المواد المُسْتَوْرَدَة، بفعل انخفاض قيمة الجُنَيْه، وخفض قيمة دعم السلع الأساسية، في إطار ما يَدْعُوه صندوق النقد الدولي “برنامج الإصلاح الاقتصادي”… (دولار = 17,8 جنيه مصري في التعاملات بين المصارف يوم السبت 19/11/2017) عن وكالة أخبار الشرق الأوسط (أ.ش.أ) 20/11/17

مصر: راجت أخبار مُلِحّة عن زيادات جديدة في أسعار الوقود والكهرباء والنّقل وغيرها، وشطب حوالي مليونَيْ وظيفة من القطاع العام خلال ثلاث سنوات، تطبيقًا للإتفاقيات مع صندوق النقد الدّولي، مقابل القرض الذي حصلت عليه الدولة بقيمة 12 مليار دولارا، حيث اشترط الصندوق خفض قيمة الجنيه وخفض قيمة دعم المواد الأساسية وخفض عدد الموظفين في الحكومة والقطاع العام وعدم تعويض المُحالِين على المَعَاش، في ظل انخفاض إيرادات التصدير والسياحة وارتفاع قيمة الواردات، وأعلن وزير المالية (الثامن منذ انتفاضة 25 يناير 2011) ارتفاع الدين الداخلي إلى 2,758 تريليون جنيها، والدين الخارجي إلى 60,153 مليار دولارا خلال السنة المالية 2016-2017 (دولار = 17,8 جنيها في السوق الرسمية يوم 13/11/2017)، كما أعلن “إن فوائد الديون ارتفعت من 19% إلى 32% من إجمالي الإنفاق الحكومي”، وبذلك انخفضت ميزانيات التعليم والصحة والخدمات العامّة… في مجال الطاقة، تعتزم شركة “روس نفط” الروسية التوسع في أنشطة الطاقة في المشرق العربي، وأعلنت استثمار حوالي ملياري دولار في تطوير حقل “ظهر” للغاز الطبيعي في مصر، بين سنتي 2018 و 2021 لترتفع استثماراتها إلى 4,5 مليار دولارا في هذا الحقل خلال السنوات الأربع المقبلة، وسيتجه الإنتاج إلى السوق المحلية بدرجة أولى، مع تصدير جزء من الإنتاج نحو أوروبا، ويتميّزُ حقل “ظهر” بانخفاض تكلفة الإنتاج وبوجود بُنْيَة تحْتِيّة متطورة… اكتشفت الشركة الإيطالية “إيني” هذا الحقل سنة 2015 وأعلنت آنذاك “إنه أكبر حقل للغاز في البحر الأبيض المتوسط، باحتياطات قدرها 850 مليار م3 من الغاز، واشترت الشركة الروسية (روس نفط) 30%من اتفاق الامتياز و 15% من إدارة وتشغيل المشروع في كانون الأول/ ديسمبر 2016، مقابل 2,8 مليار دولار، وقد ترفع حصتها إلى 35%… تُشارك في استغلال حقل “ظهر” مُجَمّع شركات (كونسورتيوم) يضُم “بي بي” البريطانية، و”إيني” الإيطالية، و”روس نفط” الروسية… أ.ش.أ 15/11/17

مصر: يُعَرَّفُ الإقتصاد المُوَازِي بأنه “الاقتصاد غير المدرج في الناتج المحلي والدخل الوطني وغير مُدْرَج في السجلات الرسمية للدولة”، ويضم مِهَنًا وقطاعات عديدة في معظم البلدان العربية ويتراوح حجمه ما بين 40% و50%، وأظهرت تقارير البنك العالمي منذ أكثر من عشر سنوات ارتفاع حجم الإقتصاد الموازي (غير الرسمي) في مصر إلى أكثر من 50% من حجم الناتج المحلي الإجمالي، مما يعني تَهَرُّب أصحاب الأعمال غير الرسمية من تأمين العُمّال وعدم احترام قوانين العمل والتّأمين الصحي والتّهرّب من تسديد الضرائب، وبما أنها غير رسمية فهي غير خاضعة للرقابة ولا تُطَبِّقُ المواصفات القانونية ومعايير الجودة أو السّلامة الصحية للزبائن، وفجأة قادت الحكومة وبرلمانها حملة دعائية (بدعم من وسائل الإعلام) تُشِير وكأن النظام المصري اكتشف فَجْأةً وجود الإقتصاد الموازي، وصرح رئيس الحكومة “إن حجم الاقتصاد غير الرسمي وصل 1,8 تريليون جنيه، وتُخَطِّطُ الحكومة لدمجه في الاقتصاد الرسمي”، بدَعْوَى “دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة” والواقع ان عملية الدّمْج كانت من مُقْترحات صندوق النقد الدّولي أثناء المفاوضات بشأن القرض الذي حصلت عليه الدولة المصرية بقيمة 12 مليار دولارا، بشروط عديدة، منها إدماج بعض قطاعات الإقتصاد الموازي إصدار عفو جبائي ومصالحة الفاسدين (ونفذت حكومات المغرب وتونس ومصر والأردن هذه الشروط)، ويشمل الإقتصاد الموازي في مصر مِهَنًا عديدة ويحتل مناطق صناعية كاملة، وقدّرت دراسة أعدها اتحاد الصناعات المصري أن معدل الضرائب المحصّلة من الاقتصاد الموازي يصل إلى 3 مليارات جنيه، وتَضُمُّ منطقة مصانع “بير السلم” حوالي أربعين ألف مَصْنعًا، تعمل وتسوق إنتاجها بدون ترخيص، وتَبَنّت عدة جهات حكومية وتوابعها في مجلس النواب وفي وسائل الإعلام، مقترحات صندوق النقد الدولي، دون نسبتها إلى أصحابها، وتشمل “المقترحات”: “تسهيل الإجراءات المصرفية والتراخيص، وتقليل حجم الضرائب المفروضة عليهم، وتقديم حوافز تشجعهم على ممارسة الاستثمار في مشاريعهم الصغيرة والمتوسطة تحت مظلة الدولة”، وهو ما يُسَمِّيه صندوق النّقد ” تنفيذ الإصلاح الإقتصادي والتخفيف من الإجراءات البيروقراطية المُعَقَّدَة بهدف اجتذاب الإستثمارات”، ووجب رَبْط الصلة بين هذه الخطوة والتقارير التي يصدرها البنك العالمي حول مئات الملايين من البشر الذين لا يمتلكون حسابات مصرفية (سبق أن تناولنا هذا الموضوع في نشرة الإقتصاد السياسي) وذكرنا في عدد سابق تقرير المصرف المركزي المصري ووزارة المالية بشأن تنفيذ برنامج “الشمول المالي” أي استحواذ النظام المصرفي على السيولة الموجودة خارج المصارف، وسبق للبنك العالمي تجربة “الشمول المالي” في المكسيك والبرازيل، ويجري مباحثات مع حكومة الهند ومصر لتطبيق هذا البرنامج في بلدان كثيرة السّكان أولاً قبل تعميمها في بلدان أصغر حجمًا… عن أ.ش.أ 21/11/17

فلسطين – الدور السعودي: بادرت السعودية منذ عقود لتصفية القضية الفلسطينية عبر الجامعة العربية وعبر مشاريع “التّسْوِية”، قبل مرحلة التعامل العلني مع الكياني الصهيوني واعتباره حليفًا ضد “العَدُو الإيراني” (وضد سوريا ولبنان واليمن…)، وضغطت السعودية والإمارات ومصر (التي تحرص على إحكام إغلاق معبر رفح) على الفصائل الفلسطينية من أجل تنازلات جديدة (دون مقابل كالعادة) على أن تتكفل السعودية بتمويل ما سُمِّيَ “المُصالحة” بين فتح وحماس، ولَوَّحَت السعودية بتسديد رواتب موظفي “حكومة حركة حماس في حال التزمت بالتخلي عن خيار المقاومة، والتزمت بمهاجمة إيران وحزب الله”، ليرتفع الدّعم السعودي لسلطة محمود عباس من سبعة ملايين دولارا إلى 20 مليون دولارا شهريا، بينما أصرت سلطة أوسلو على إحالة حوالي ستة آلاف “عسكري” من غزة على التقاعد المُبَكّر، ولا يزال معظم الموظفين يقبضون 50% من رواتبهم، منذ أشهُرٍ عديدة، ووجب التذكير بانعقاد مؤتمر في القاهرة سنة 2014 من أجل إعادة إعمار ما خرّبه القصف الصهيوني في غزة (صائفة 2014) ولكن الدول لم تُسَدّد سوى 37% من المبالغ التي وَعَدَتْ بها عن “قدس برس” 17/11/17

سوريا- تجارة الإرهاب: قبل بضعة أسابيع أوردت وكالات الأنباء والصُّحُفُ “الغربية” تصريحات أحد ممثلي العدوان الأمريكي على سوريا “بريت ماك غيرغ” بشأن الإرهابيين الأوروبيين والأمريكيين في سوريا: “إن هؤلاء جاؤوا ليَمُوتوا في سوريا، فليُقْتَلُوا إذاً في المكان الذي اختاروه”، كما أعلن العقيد “ريان ديلون” الناطق باسم “التحالف الدّولي” (أي الأمريكي) “إن الإتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية وداعش لا يشمل المقاتلين من غير السوريين”، ما يعني إنقاذ الإرهابيين السوريين ليُواصِلُوا عملية تخريب وتقسيم سوريا (والعراق واليمن ومصر)، وقتل الإرهابيين الأوروبيين و”الغربيين” حتى لا يعودوا لبلدانهم، ويرتكبوا بعض الأعمال الإرهابية في قَلْبِ “العالم المُتَحَضِّر”… كانت مدينة “الرّقة” مَعْقَلاً للقيادات والكوادر الإرهابية ومركزًا إعلامِيّا لها، قبل “تحريرها” (وفق خطاب الدّعاية السياسية الأمريكية)، ولم تُعْلِن أمريكا ولا توابعها (“قَسَد”) عن قَتْلى أو أَسْرى من تنظيم “داعش” في الرقة بعد توقف القتال، بل منعَت الإستخبارات الأمريكية الصّحافيين من التّصْوِر ثم أمرتهم بالخروج من الرّقّة، قبل إجلاء حوالي أربعة آلاف إرهابي مع “سيارات خاصة” (من أين لهم بها؟) وشاحنات حملت ذخيرتهم وأسلحتهم الثقيلة، مع أفراد أُسرهم، في قافلةٍ بِطُولِ سبعة كيلومترات، بحماية طائرات “التحالف الدولي” (أي القوات الأمريكية) إلى “البوكمال”، التي كانت وجهة الجيش السوري، و”تَسَرَّب” بعض عشرات الإرهابيين -من غير العراقيين والسوريين- في الطريق، أثناء توقف القافلة للإستراحة خلال اليوميْن اللذَيْن استغرقَتْهُما الرّحلة، ونفذوا مهام عرقلة تقدم الجيش السوري، قبل التّوَجُّه إلى تركيا أو إلى “إدْلب”، وكانت الطائرات الحربية الأمريكية قد هدمت مدينة “الرّقة” بالكامل، وفق الصور التي وفّرَتْها الوكالات الرّوسية، وأَجْرى صحافيو هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) تحقيقًا في الرقة وَرَدت ضمنه أحاديث مع السائقين الذين خدعتهم “قوات سوريا الديمقراطية” (نيابة عن التحالف بقيادة القوات الأمريكية) إذ لم تُخْبِرْهم بطبيعة “الشحنة” التي سينقلونها ومخاطرها العالية ولا وجْهَتَها، ووَجَدَ السائقون أنفسهم أمام الأمر المقضي، وحصلوا على أُجْرَة تَقِلُّ عن المبلغ المُتّفَق عليه… بعد إخلاء الرّقة نفذت القوات الأمريكية الغازِيَة عمليات قصف في سوريا، بذريعة “تَرَصُّد الإرهابيين الذين غادروا القافلة أثناء فترات الإستراحة”، في محاولة لخلق فَصْل جديد من “محاربة الارهاب”، والإبقاء على هذه الحرب مشتعلة لفترة ثلاثة عقود وفق ما أعلن وزير حرب الإدارة السابقة (برئاسة باراك أوباما)، وكانت “مكافحة الإرهاب” مورد رزق وَفِير لجيش من “الخُبَراء” و”المُسْتشارين” والمنظمات “الإنسانية” ومن موردًا هاما لشركات بيع السلاح والذخيرة والعتاد الحربي لتزويد الحكومات بالسلاح، وكذلك المجموعات الإرهابية بإشراف وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وبتمويل خليجي (سعودي وقَطري وإماراتي بشكل خاص)… أما نحن العرب العاديون فإن خسارتنا مُضاعَفَة أو مُثَلَّثَة، حيث تستغل الحكومات هذا الوضع لخنق الحريات وتجريم النضال ذي الصبغة المطلبية والإجتماعية وحتى النقابية، بذريعة “مكافحة الإرهاب”، فتتحول وجهة النقاش والحركة إلى قضايا جانبية، لا تستفيد منها سوى الدولة والقوى المُهَيْمِنَة التي تُمَثِّلُها… من واجبنا البحث عن إجابة لسؤال “من يستفيد من الإرهاب”؟ عن بي بي سي 16/11/17

لبنان- “تأثيرات جانبية”: أدّى احتجاز رئيس حكومة لبنان في السعودية (وهو رجل أعمال) إلى حدوث ارتدادات سلبية أَثّرَتْ في اقتصاد لبنان، رغم ارتفاع حجم احتياطي النّقد الأجنبي إلى 44,3 مليار دولارا وفق حاكم مصرف لبنان (المصرف المركزي)، مما يُمكن العملة المحلية (الليرة) من المحافظة على قيمتها (على مدى قصير)، لكن دُيُون لبنان المُقَوّمَة بالدولار مُرتفعة، رغم تطمينات المصرف المركزي ووزير المالية ووزير الإقتصاد والتجارة، وانتقد عدد من خبراء الإقتصاد برنامج “الهندسة المالية” للمصرف المركزي، الذي بَدَّدَ أموال ضرائب الأجراء والقروض، لصالح أثْرَى الأثرياء والمَصارف التي استأثرت (مجانًا ومن أموال الشَّعْب) بحوالي 5,6 مليار دولارا، بينما تُماطل الدولة لتطبيق “سلسلة الرُّتب والرّواتب”… أوردنا في أعداد نشرة الإقتصاد السياسي أمثلة عديدة بشأن تأثيرات العدوان على سوريا في اقتصاد لبنان (المُتَداخل مع اقتصاد سوريا، البلد الأم لِلُبْنان الذي أنْشَأَهُ الإستعمار حديثًا)، فانخفض نمو اقتصاد لبنان من نحو 8% سنتي 2009 و2010 إلى 1,3% سنة 2015 وإلى 1,8% سنة 2016، وفق بيانات البنك العالمي، وبلغت قيمة الدّين العام 77,17 مليار دولارا، ويتوقع أن ترتفع إلى 110 مليارات دولارا سنة 2018، أي إن الدولة ستقْتَطِعُ ثمانية مليارات دولارا سنويا من القيمة الزائدة التي يخلقها العمال والمنتجون، لتسديد الديون خلال السنوات الثماني القادمة، وأصبحت اقتصاد لبنان في وضع قد يكون أخطر من فترة الحرب الأهلية، بسبب استهداف آل سعود للبنان، وتدخلهم في إدارة شؤون البلاد (رغم تبعية النظام في لبنان لأكثر من طرف)، وتزامن تهديد السعودية مع تهديد الكيان الصهيوني، ويعمل في الخليج حوالي نصف مليون لبناني (300 ألف منهم في السعودية) يحولون حوالي ثمانية مليارات دولارا سنويا لأُسَرِهم في لبنان (نصفها من السعودية)، ويعتمد اقتصاد البلاد على هذه التحويلات “لِتَمْوِيل الإختلالات” وفق عبارة البنك العالمي، وتمثل تحويلات اللبنانيين العاملين في الخارج 20% من إجمالي الناتج المحلي (60% من هذه التحويلات تأتي من الخليج أو أكثر من 10% من إجمالي الناتج المحلي) وفي حال تدهور العلاقات قد يتعرض المُغْتَرِبُون اللبنانيون في الخليج إلى التّرحيل (كما حدث مع جنسيات أخرى)، ويشكّل السياح القادمون من الخليج 12,3% من إجمالي السائحين في لبنان، وتُمثل الاستثمارات المباشرة من دُوَيْلات الخليج ما بين 75% و80% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في لبنان، فيما تُقَدّر قيمة أصول وأعمال الرأسماليين اللبنانيين (600 مُسْتَثْمر) في السعودية بنحو خمسين مليار دولارا، وانخفضت قيمة هذه التحويلات بسبب انخفاض إيرادات وبالتالي إنفاق الدولة في السعودية، مما يؤثر في شركات الإنشاء والبنية التحتية وشركات الخدمات وغيرها التي خَفَضت عدد العاملين وخفضت الرّواتب والحوافز المالية، فانخفضت التدفقات المالية من الخليج إلى لبنان بنسبة 27,3% بين 2015 و2016 وإذا تواصل الإنخفاض فقد تنخفض قيمة الليرة وتتوقف مشاريع عديدة كانت قيد الدّرس (منها الكهرباء)، وفي حال غياب الحكومة قد تسوء الحال أكثر من المُتوقّع… وهذا حال أي اقتصاد تابع وهش، لا يعتمد على الإنتاج الفلاحي والصناعي وإنما على الرّيع وعلى الإيرادات الخارجية غير الثابتة… عن مركز الدراسات الإقتصادية (بيروت) + رويترز 09/11/17

لبنان – تداعيات القرارات السعودية: بعد انتشار خبر خُرُوج رئيس حكومة لبنان من السعودية حيث كان مُحْتَجَزًا مع أُسْرَتِهِ إلى باريس حيث تمتلك أسْرَتُهُ عقارات وممتلكات عديدة، ذَكَّرت وسائل الإعلام الفرنسية بمشكلة 214 موظف من ذوي الجنسية الفرنسية في شركات آل الحريري في السعودية، ومنها “سعودي أُوجِيه” (من إجمالي 58 ألف عامل وموظف من جنسيات أخرى) لم يحصلوا على رواتبهم، ولم تسدد الشركة مساهمتها في صناديق الحماية الإجتماعية وحصرت إذاعة “فرنس إنفو” (حكومية) إجمالي هذه الدُّيُون بنحو 13 مليون يورو، وما يُثِير الإهتمام في طريقة تقديم الخبر، إهمال الحديث عن عشرات الآلاف من عمال شركات آل الحريري الذين لم يحصلوا على رواتبهم (منذ 2014 بالنسبة لبعضهم)، لكن هؤلاء العُمال من جنسيات أخرى غير أوروبيا وغير فرنسية حصْرًا، من نيبال والهند ومصر وبنغلادش وباكستان وغيرها… عن أ.ف.ب 18/11/17

اليمن: دعت ثلاث وكالات تابعة للأمم المتحدة إلى وقف العدوان على الشعب اليمني بسبب “الحرب الغَبِيّة” (كما وصَفَها الأمين العام للأمم المتحدة) والحصار الذي تفرضه السعودية وحلفاؤها، ورفضها دخول المساعدات الإنسانية إلى الموانئ الجوية والبحرية في مدن صنعاء وعدن والحديدة والصليف، مما جعل أكثر من عشرين مليون شخص، من بينهم أكثر من عشرة ملايين طفل، بحاجة ماسة إلى مساعدة إنسانية، ويهدد خطر “سوء التغذية الحاد والشديد بوفاة نحو 400 ألف طفل” وأصدرت 15 منظمة دولية بيانًا وصف إغلاق منافذ البلاد “بالعقاب الجماعي للملايين، ويفاقم أسوأ أزمة إنسانية في العالم”، واتهمت بعض المنظمات الإنسانية حكومة اليمن (التي نَصَّبَتْها السعودية والإمارات) بقيادة الرئيس المستقيل “عبد ربه منصور هادي” بالفساد وتنفيذ أهداف السعودية ومنافستها الإمارات… من جهة أخرى، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن مدينتي صنعاء والبيضاء انضمتا إلى قائمة المدن اليمنية التي تفتقر إلى المياه النظيفة بسبب غياب الوقود الضروري لتشغيل محطات الضخ والصرف الصحي، إثر حصار فرضته السعودية قبل نحو أسبوعين، مما حَرَمَ قرابة 2,5 مليون يمني من المياه النظيفة في مدن مزدحمة، وأصبحوا عرضة لخطر الأمراض التي تنقلها المياه، إضافة إلى مدن أخرى مثل “صعدة” و”تعز” و”الحديدة” التي لا تصلها المياه النظيفة أيضا، أما في مدن “ذمار” و”عمران” فإن أنظمة الصرف الصحي لا تُغَطّي سوى نصف الإحتياجات العادية عن الأمم المتحدة + اللجنة الدّولية للصليب الأحمر 17 و 20/11/17

العراق – طاقة: رفع العراق (ثاني أكبر مُنْتِج في منظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبك”) من استغلال حقول جنوب البلاد لتعويض النقص الذي نتج عن احتلال تنظيم “داعش” ثم مليشيات عشيرة “البرازاني” حقوق شمال البلاد (كركوك) وارتفعت صادرات النفط من جنوب العراق في الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر تشرين الثاني،نوفمبر 2017 مستوى قياسيا بنحو 3,50 مليون برميل يوميا بارتفاع قدره 150 ألف برميل يوميا مقارنة مع صادرات شهر تشرين الأول/اكتوبر 2017، في محاولة لتعويض هبوط الإنتاج في شمال العراق منذ منتصف تشرين الأول/اكتوبر، عندما استعادت القوات العراقية السيطرة على حقول من المليشيات الكردية، بَيْدُ أن الزيادة المسجلة هذا الشهر لم تعوض انخفاض إمدادات الشمال بالكامل التي قُدِّرت ب500 ألف برميل في بداية العام الحالي وحوالي 450 ألف برميل في بداية تشرين الأول/اكتوبر 2017، ولم يتجاوز متوسط صادرات الشمال 250 ألف برميل يوميا خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2017، ويجري تصدير الجزء الأكبر من نفط العراق عبر مرافئ الجنوب بينما تُشحن كميات أقل من حقول كركوك في شمال العراق عبر ميناء جيهان في تركيا… من جهة أخرى، أبدى مسؤُولون من شركتي بريتش بتروليوم “بي.بي”، وشركة الطاقة الإيطالية “إيني” اهتمامهم (إلى جانب شركات أخرى مثل شيفرون الأمريكية وتوتال الفرنسية) بتطوير حقل “مجنون” العملاق الذي ستنسحب منه شركة “رويال داتش – شل” (بريطانية-هولندية) سنة 2018 لتسلِّمَهُ لشركة نفط البصرة التي تديرها الدولة في موعد أقصاه نهاية حزيران/يونيو 2018، وتطور شركة “بي.بي” حقل “الرميلة”، أكبر حقل نفطي في العراق، شمال البلاد وينتج حاليا نحو 1,45 مليون برميل يوميا، بينما تدير “إيني” حقل “الزبير” في الجنوب، وينتج حاليا 430 ألف برميل يوميا ويقدّرُ حجم احتياطياته بأربعة مليارات برميل… رويترز 20/11/17

الأردن: انخفضت قيمة احتياطي النقد الأجنبي بنسبة 9% خلال عشرة أشهر، من 12,88 مليار دولارا بنهاية سنة 2016 إلى 11,72 مليار دولارا آخر شهر تشرين الأول/اكتوبر 2017، وفق أرقام المصرف المركزي، وبدأ الاحتياطي الأجنبي في الأردن بالانخفاض منذ بداية 2016 بفعل تراجع في الاستثمار الأجنبي وتحويلات المغتربين والدخل السياحي، وخصوصًا بفعل عدم وفاء آل سعود وشيوخ الخليج بالتزاماتهم تجاه المَمْلَكَتَيْن المغربية والأردنية وتراجعهم عن وعودهم بإنقاذهما من نتائج الحركات الإجتماعية التي حصلت منذ 2011، فيما تأثر الإقتصاد الأردني سلْبًا بالحرب في سوريا والعراق، حيث أصبح الأردن قاعدة لمختلف المخابرات العسكرية والجيوش من حلفاء أمريكا، وقاعدة لتدريب الإرهابيين وتسريب الأسلحة والمعدات إلى المجموعات الإرهابية بجنوب سوريا… رويترز 21/11/17… أثقلت الدولة كاهل المواطنين بالضرائب بأنواعها (المباشرة وغير المباشرة) والتي تُمثِّلُ حوالي 70% من إيرادات الدولة التي أثقلت أيضًا كاهل المواطنين والأجْيال القادمة بالدُّيُون، التي بلغت قيمتها 38 مليار دولار، أو ما يُعادل 96% من الناتج المحلي الإجمالي، ويتوقع أن ترتفع قيمة الديون خلال السنوات الثلاث القادمة على الأقل، فيما تستقبل البلاد بعثة صندوق النقد الدولي في زيارة جديدة (مفروضة) لدراسة الوسائل المختلفة “لتنفيذ برنامج الإصلاح المالي والهيكلي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، واحتواء العجز المالي وتحقيق الاستدامة المالية خلال السنوات 2018 ــ 2020″، ولكن الحكومة في مأزق ولن تستطيع تحقيق هذه الأهداف، بعد انتهاء خطة “المِنح” الخليجية بقيمة خمسة مليارات دولارا، والتي بدأ صرفها سنة 2013 لفترة خمس سنوات، ولكن السعودية والإمارات والكويت وقطر، التي التزمت بصَرْفِ هذه “المنحة” (بواقع 1,25 مليار دولارا لكل طرف)، لم تُسَدِّدْ سوى 2,3 مليار دولارا حتى نهاية 2016 ولم تُحَوّل قطر فِلْسًا واحِدًا، ويتوقع صندوق النقد الدولي نموًّا ضعيفًا سنة 2017 و 2018، وارتفاعًا في معدلات التضخم وارتفاع معدل البطالة، ويُطالب الصندوق بزيادة الضرائب على الإستهلاك، وإلغاء دعم بعض السلع والخدمات المحلية والمستوردة، وراجت أخبار عن “رفع الدعم عن الخبز من أجل تسديد فوائد ديون متراكمة”، وأتْقَنَتْ حكومة الأردن (كما حكومة لبنان) الإستجداء والتّسَوّل باسم اللاجئين السوريين، للحصول على منح خارجية، وادعت الحكومة الأردنية “إنهم يكلفون الدولة قرابة 25% من ميزانيتها” وطلب الملك من الدول “المانحة” زيادة دعمها لميزانية البلاد التي شاركت حكومتها وجيشها في الأحلاف المُعادية لسوريا (البلاد والدولة) وتدريب الإرهابيين واستقبال القوات الخاصة الأمريكية والأوروبية، دون أن تنعكس هذه المشاركة وهذا التحالف على اقتصاد البلاد المُتردِّي، وأعلنت شركة “سوفت بورت” الأمريكية انها تتهيأ لنهاية الحرب في سوريا ودخول مرحلة إعادة الإعمار، ولذلك ستُقِيم “مطارًا لوجستيًّا” في مدينة “المفرق”، شمال شرق المملكة، القريبة من سوريا والعراق، وهي شركة يُدِيرُها ويُشرف على مشاريعها ضباط كبار متقاعدون من الجيش الأميركي، لهم خبرة واسعة في العمل مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) ووزارة الحرب الأمريكية عن وكالة “بترا” + “الأخبار” اللبنانية 22/11/17

الإمارات – فلوس النفط: تورّطت دُويْلَة الإمارات في كافة المؤامرات التي تعرضت لها البلدان العربية منذ أن أصبح محمد بن راشد (حاكم دُبَيْ) ومحمد بن زايد (حاكم “أبو ظبي”) أقوى رجلين في جهاز الحكم، وتدخّلت الإمارات عسكريا في عدد من البلدان العربية (منها ليبيا واليمن وسوريا…) وسياسيا من خلال تمويل جناح محمد دحلان (عميل المخابرات الصهيونية) داخل حركة “فتح” الفلسطينية، وتمويل عدد من الفعاليات السياسية في المغرب العربي وفي دول عربية أخرى، وتستقبل عددا هامًّا من المعارض التي تُنَظِّمُها الشركات الإحتكارية العالمية بهدف غزو أسواق عربية وآسيوية جديدة في كافة المجالات، ومنها معرض دبي للطيران الثاني عشر الذي بدأ يوم 12 تشرين الثاني 2017 ، وبلغت قيمة الأسلحة التي اشترتها الإمارات خلال اليومين الأولين من المعرض حوالي 2,7 مليار دولارا، منها قنابل موجهة بالليزر من شركة “رايثيون” الأمريكية، وصفقة شراء مدفعية من شركة “راينميتال” الألمانية، وقنابل من شركة تركية، وغيرها من صفقات الطيران الحربي التي سبق ذكرها في أعداد سابقة من نشرة الإقتصاد السّياسي، ولن تُسْتَخْدَم هذه الأسلحة لتحرير فلسطين، لأن الإمارات من المطَبِّعِين العَلَنِيِّين مع الكيان الصهيوني، أو حتى استعادة الجزر الثلاث التي تحتلها إيران منذ فترة حكم الشاه، بل للعدوان على شعوب الوطن العربي… عن “إرم” 14/11/17

السعودية: أعلنت وسائل الإعلام البريطانية إن السلطات السعودية تفاوض الأمراء ورجال الأعمال المُحْتَجَزِين في فندق “ريتز كارلتون” بالرياض لإطلاق سراحهم مقابل التنازل عن حصص كبيرة من ثرواتهم، ورُبّما إسقاط تهم الفساد، ومن بينهم الأمير الوليد بن طلال، ورجلي الأعمال وليد الإبراهيم وبكر بن لادن، وقد تصل النسبة التي تريد السّلطات الحصول عليها في بعض الحالات إلى نحو 70% من ثروة المشتبه بهم، ما قد يرفع مبلغ التسوية الإجمالي إلى 300 مليار دولار، بدل مائة مليار دولارا كان النائب العام السعودي قد أعلنها كمبلغ اختلسه المُعْتَقَلُون في صفقات مالية شابها الفساد، وورد في موقع “بي بي سي” أن بعض المحتجزين على استعداد للتوقيع على التنازل عن أموال وأصول لهم مقابل الإفراج عنهم، ومن شأن هذه الأموال تغطية العجز القياسي الذي سَجّلًتْهُ ميزانية العام الماضي (2016-2017) والذي بلغ حجمه 79 مليار دولار بسبب تراجع أسعار النفط، وراجت أخبار أخرى عن أُسَر ثرية حولت أُصُولها إلى سيولة أو تحاول بيع ممتلكاتها بهدف الخروج من السعودية ومن دُوَيْلات الخليج، بسبب الخوف من استحواذ السلطات على مُمْتَلَكاتِها، وأوردت صحيفة “غارديان” تقديرًا لثروة بعض المُحْتَجَزِين من رجال الأعمال، منهم الوليد بن طلال بحوالي 16,5 مليار دولارًا ومحمد العمودي 12 مليار دولار، وقَدَّرَت ثروة أسرة بكر بن لادن بحوالي سبعة مليارات دولارا وصالح كامل 3,7 مليار دولار،والوليد بن إبراهيم 2,3 مليار دولار، وعمرو الدباغ 1,5 مليار دولار، وناصر الطيار 600 مليون دولار، وعادل الفقيه (رجل الأعمال ووزير الاقتصاد والتخطيط السابق) 470 مليون دولار، والأمير متعب بن عبد الله (وزير الحرس الوطني السابق) 110 مليون دولار… من جهة أخرى أورَدَتْ وكالة “بلومبرغ” الأمريكية (ملك رئيس بلدية نيويورك السابق) أن حملة “التطهير” بذريعة “مكافحة الفساد” تهدف في الحقيقة إلى تعزِيزِ سلطة محمد بن سَلْمان، وشملت الإعتقالات ضباطا متقاعدين في الجيش، حيث اعتقلت السلطات أربعة عشر ضابطا متقاعدا كانوا يعملون في وزراة الدفاع، بالإضافة إلى ضابطين متقاعدين من الحرس الوطني الذي كان تحت إِمْرَة الأمير متعب بن عبد الله (وزير الحرس الوطني)، أبرز المعتقلين في صفوف العسكريين… وأعلنت أربعة مصادر مصرفية أن خطة “المملكة القابضة” للاقتراض بهدف تمويل استثمارات جديدة، بقيمة 1,3 مليار دولارا، تعطلت بسبب احتجاز مالك الشركة الأمير الوليد بن طلال في إطار حملة تصفيات داخلية سعودية بتِعِلَّةِ “مكافحة الفساد”، رغم الإتفاق السابق مع المصارف لتمويل مشاريع الشركة، وتتخوف المصارف والمُسْتَثْمِرُون من تداعيات هذه الحملة التي توقعت السلطات السعودية أن تَجْنِي منها 100 مليار دولارا، قبل تسريب أخبار عن اتفاقات التسوية مع المحتجزين فارتفعت التقديرات إلى ما قد يصل إلى ثلاثمائة مليار دولارا، ونقلت وكالة “بلومبرغ” عن أقارب المُعتقَلِين انهم أقدموا على تسويات لتجنب المحاكمة (والمحاكمات في السعودية لا تخضع لمعايير العدل)، وأجمع الدبلوماسيون والمصرفيون والمُحلِّلُون على حصول آثار سلبية جراء هذه الحملة، لكنهم اختلفوا على تقييم نتائجها على المتعاملين مع السعودية ومع شركاتها، في ظل انتقال السلطة من الملك سَلْمان إلى ابنه الأصغر والمُدَلّل محمد، وفي ظل أسوأ تباطؤ اقتصادي تمر به السعودية منذ أزمة 2008- 2009، فضلا عن المشاكل العديدة التي وَرّط فيها ولي العهد نظام بلادِهِ، من ذلك انفجار مجلس التعاون الخليجي جراء المنافسة غير الشريفة مع قطر (كلاهما وهّابِي) والهيمنة على الجامعة العربية، والعدوان على اليمن منذ آذار/مارس 2015 والإشراف على التنظيمات الإرهابية وتمويلها وتسليحها في سوريا والعراق وليبيا وغيرها من البلدان العربية والإفريقية والآسيوية، وأدى انخفاض أسعار النفط والإنفاق على الحروب العدوانية إلى انخفاض احتياطيات المصرف المركزي من العملات الأجنبية بنحو 260 مليار دولار عن سنة 2014… عن رويترز + بلومبرغ 20/11/17 + “فايننشال تايمز” و “غارديان” (بريطانيا) 18/11/17

السعودية على طريق الإفلاس؟ تَدَهْوَرَ الوضع المَالي للسعودية بسبب انخفاض أسعار النفط والإنفاق على الحروب العديدة (نيابة عن أمريكا) وابتزاز أمريكا لشيوخ آل سعود والخليج، فارتفع عجز الموازنة، واتخذت الدولة (أي أُسرة آل سعود) إجراءات تقشف من خفض الإنفاق الحكومي وإلغاء أو خفض قيمة الدّعم، وزيادة أسعار الطاقة وبعض المواد الضرورية، وأنشأت وزارة المالية منذ سنة 2015 “مكتب إدارة الدين العام”، للإشراف على عمليات التّداين (الإقتراض) عبر إصدار برنامجين للصكوك، الأول دولي وتمثل في طرح صكوك دولية بالدولار الأمريكي في الأسواق لأول مرة باسم الحكومة بقيمة 9 مليارات ريال لمدة 10 سنوات والثاني طرح 3 إصدارات لأجل 5 و 7و 10 سنوات بقيمة 17 مليار ريال و13 مليار ريال و7 مليارات ريال على التوالي، وتعتزم الدولة إصدار الصكوك خلال سنة 2018 وتوسيع عملية الإقتراض “من خلال إصدار منتجات في متناول المستثمرين الصغار والمواطنين بشكل عام، ليكون ذلك تشجيعا على الادخار”، وفق وزير المالية، بهدف تحقيق التوازن المالي الذي أَجَّلَت الحكومة تحقيقه من 2020 إلى 2023، عبر “تعزيـز الإدارة المالية وإعادة هيكلة الوضع المالي”، وتَعْنِي عبارة “برنامج إصلاحات اقتصادية” خصخصة القطاع العام (المطارات وشركة الطيران وشركة النفط والمرافق الصحية…) ورفع أسعار الوقود والكهرباء والغاز وغيرها… من المُسْتَحْسَن وضع حملة ما سُمِّيَ “مكافحة الفساد” والتطهير داخل أوساط رجال الأعمال والأمراء (الذي لحقهم أذى محمد بن سلمان بعد أفراد الشعب الذين لا يُثِيرُون اهتمام الصحف العالمية ومنظمات حقوق الإنسان) في إطار هذه الأزمات الحادة متعددة الأَوْجُه، من انخفاض إيرادات النفط إلى الحروب التي تورط فيها آل سعود والمأزق في اليمن وسوريا وغيرها عن وكالة أخبار السعودية “واس” 20/11/17 كانت الحكومة السعودية تتجنب التصريحات التي تُلْقِي أضواء على إيرادات وإنفاق الميزانية، ولكن انخفاض أسعار النفط وما سَبَّبَهُ من مشاكل (منها العجز وانخفاض الإحتياطيات وارتفاع الأسعار…) أجبر الحكومة على تغيير أسلوبها وأصبح وزير المالية في الواجهة الإعلامية بهدف طَمْأَنة رؤوس الأموال والمُسْتَثْمِرِين، ومن تصريحات وزير المالية استقرار الإنفاق وارتفاع الإيرادات خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2017، بفضل الإرتفاع التدريجي لأسعار النفط، وبلغ عجز الميزانية خلال هذه الفترة 121,5 مليار ريال (32,4 مليار دولار)، فيما بلغت قيمة الدين العام بنهاية الربع الثالث من السنة المالية الحالية 375,8 مليار ريال سعودي، بسبب إصدارات الصكوك (أي القروض)، ولا يذكر الوزير شيئًا عن الإنفاق الحربي على الإرهاب في سوريا أو على العدوان على شعب اليمن… (الدولار=3,75 ريال سعودي) عن “رويترز” 20/11/17

أفغانستان: كانت زراعة نبتة الخشخاش التي يُسْتَخْرَجُ منها مُخَدِّر الأفيون في انخفاض مُسْتمر خلال السنوات التي سبقت الإحتلال الأمريكي، وخلال فترة حكم “طالبان” (1996 – 2001)، ثم ارتفعت تدريجيا مع احتلال الجيش الأمريكي والأطلسي للبلاد، وتسبب الإحتلال في غياب أجهزة الدولة وتعميم الفساد وحالة الفوْضى وعدم الإستقرار، ما جلب لحركة “طالبان” الإرهابية تعاطُفًا من السكان، وكان محصول هذه السّنة (2017) استثنائيا ويقدّر بحوالي تسعة آلاف طنا بزيادة 87% عن السنة السابقة (4800 طنا سنة 2016) نتيجة اتساع المساحات المزروعة بنسبة 63% إلى 224 ألف هكتار، وقَدَّرَت الأمم المتحدة عائدات الإنتاج للسنة الحالية بحوالي 1,4 مليار دولارا، ويُساهم جُزْءٌ منها في تمويل حركة “طالبان” والمجموعات الإرهابية في أفغانستان، في ظل غياب برامج التنمية والوظائف، خصوصًا في ولايات الجنوب في ولايات جنوب البلاد حيث تنتشر حركة “طالبان”، وتنتج ولاية “هلمند” لوحدها 44% من إجمالي الإنتاج، تليها قندهار وبادغيس وغيرها، وبالتوازي مع ارتفاع الإنتاج، ارتفع عدد مدمني المخدرات، خصوصًا في المناطق التي انعدمت فيها فُرص التّوْظِيف… عن مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة – أ.ف.ب 15/11/17

آسيا الوُسْطى: انطلقت مفاوضات قبل ما يزيد عن خمس سنوات بين افغانستان وتركيا واذربيجان وجورجيا وتركمانستان، بهدف إنشاء طريق برية وشبك للسكك الحديدية تربط بين آسيا وأوروبا (تحت إسم “لازورد”)، من أفغانستان إلى تركيا واذربيجان وأوروبا، وأفضت المحادثات إلى اتفاق خمسة من مسؤولي جمهوريات سوفياتية سابقة لبدء بتنفيذ هذا المشروع الذي يَلُفُّهُ الغموض بشأن توحيد اجراءات الجمارك وإلغاء الأسباب التي تُعرقل التجارة بين هذه الدول، إضافة إلى البنية التحتية التي وجب توفيرها لتتمكن شحنات البضائع من اجتياز بحر قزوين بعد عبورها تركمانستان قبل ان تنتقل الى شبكة الطرق والسكك الحديد الموجودة أصلا في اذربيجان… توجد شبكة سكك حديدية مكّنت نُمُو التجارة بين تركمانستان الغنية بالغاز وأفغانستان، وارتفعت قيمة التجارة بين البلدين بنسبة 20% سنة 2016 مقارنة بسنة 2015 لتبلغ 513 مليون دولار سنويا، فيما تسعى الصين لِضَمِّ معظم البلدان المذكورة وخاصة أفغانستان إلى مبادرتها “حزام واحد طريق واحد” (أو طريق الحرير الجديد) التي تهدف إلى تعزيز التجارة بين آسيا وأوروبا من خلال شبكة من البنى التحتية والاستثمارات، وتعتزم إنفاق حوالي 46 مليار دولارا، أما نقطة الضعف في مشروع “لازورد فهي مصادر التمويل التي لم تتَوَضَّحْ بَعْدُ، والوضع الأمني الناتج عن الإحتلال الأمريكي والأطلسي لأفغانستان، حيث تأخّر مشروع توسيع شبكة السكك الحديد الى “طاجيكستان”، كما تأجّلت مشاريع أخرى عديدة في أفغانستان… تجدر الإشارة ان أذربيجان قاعدة عسكرية إمبريالية مهمة في آسيا الوسطى (بها قواعد أمريكية وصهيونية)، وحليف للكيان الصهيوني الذي يتزود بالغاز والطاقة من أذربيجان ويبيعها سلاحا لمحاربة أرمينيا، وربما إيران -التي تقع على حدودها- لاحقا عن أ.ف.ب (بتصرف) 15/11/17

فنزويلا: يعود اكتشاف النفط في مناطق شمال البلاد إلى بداية القرن العشرين وارتفع الإنتاج خلال خمسينيات القرن العشرين تحت إشراف وهيمنة شركات النفط الأمريكية، وفنزويلا عضو مُؤَسِّس لمنظمة البلدان المُصَدِّرة للنفط (أوبك)، وكانت ثالث دولة منتجة ورابع أكبر مُصَدِّر للنفط في العالم، وتملك أكبر احتياطي نفطي في العالم، وتَبادَل حُكْمَ البلاد حزبان رئيسيان تميَّزا بالفساد والقمع وتهريب عائدات النفط الضخمة إلى مصارف سويسرا والولايات المتحدة لفترة تفوق أربعة عُقُود، بينما انتشر الفقر المُدْقَع في أوساط الشعب، مع نقص فادح في مجال الخدمات الأساسية وحرمان الأغلبية الساحقة من المواطنين من التعليم والصحة ومياه الشرب والكهرباء والنّقل العمومي، وأدّى الفساد والإستحواذ على أموال النفط من جهة، وحالة الفقر المدقع من جهة أخرى، إلى عدة انتفاضات وتحركات مطلَبِيّة كانت أعنفها مظاهرات 1989 التي قَمعتها السلطات بشكل وحشي وقتلت قوات القمع مئات الأشخاص، ما تسبب في أزمة سياسية، ورغم وفرة إيرادات النفط، وقلة الإستثمار في البنية التحتية وفي الخدمات، ارتفعت الديون الخارجية للبلاد منذ بداية ثمانينيات القرن العشرين، فارتفعت نسبة الفقر إلى 66% من إجمالي سكان البلاد، وبلغت نسبة التضخم نسبة 100% سنة 1996، وانخفض نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي إلى أقل مما كان عليه قبل 33 سنة… في هذه الظروف انتخب الشعب الفنزويلي (سنة 1998) العقيد “هوغو شافيز” بنسبة 80% من أصوات الناخبين، واستفاد فُقَراء البلاد في الأحياء الشعبية والطَّرَفِية للمدن، وكذلك في الأرياف من البرامج الاجتماعية، (الصحة والتعليم والسّكن اللائق ومحو الأمية ومقاومة الفقر…) وأصبحت فنزويلا أول بلد يُحَقِّق أهداف التنمية للأمم المتحدة قبل الموعد، لكن بقيت الحكومة تعتمد على الريع النفطي الذي يمثل نحو 80% من الصادرات وأكثر من نصف عائدات الدولة، ولم تتطور بقية القطاعات، فالصناعة رغم تطورها لم تتجاوز نسبة 17% من إجمالي الناتج المحلي، وتمثل الزراعة 3% فقط من الناتج المحلي وتستوعب نحو 10% من قوة العمل، وبقيت فنزويلا تستورد حاجياتها الغذائية من الخارج، مع الإشارة إلى قِلّة الأراضي الصالحة للزراعة في البلاد… تراكمت الدّيون خلال فترة حكم الرّئيس الأسبق “كارلوس بيريز” من 1989 إلى 1993، ما عَطّل نُمُو الإقتصاد، ورَفَعَ من نسبة الإجرام والقتل في الشوارع، فأعلن الرئيس حالة الطوارئ ونَفّذَ برنامج تقشف اقتصادي أَضَرَّ كثيرًا بالفقراء والعمال والفئات الوسطى، بدعم من صندوق النقد الدولي ومن الولايات المتحدة ومن منظمات “حقوق الإنسان”، ووَرِثَ هوغو شافيز هذا الوضع عندما أصبح رئيسًا، وأدّت الإصلاحات التي أقرتها ونفذتها الدولة خلال فترات رئاسته إلى ردود فعل غاضبة ممّن كانوا يستفيدون من الفساد والإستيلاء على أموال الشعب، وأقرت الحكومة -أواخر سنة 2002 وبداية 2003- إلغاء عدد من الإمتيازات التي كان يتمتع بها كبار موظفي الدولة ومنهم مديرو وفنِّيُّو شركة النفط الحكومية الذي نَفّذوأ إضرابًا عامًّا ولعبوا دورًا تحريضيًّا هامًّا في الدعوة إلى إضراب وطني، بدعم من وسائل الإعلام التي بقيت ملكًا للكنيسة ورأس المال الخاص، وبدعم عَلَنِي من سفارة الولايات المتحدة في “كاراكاس”، بهدف إقالة الرئيس شافيز، وعطّلُوا إنتاج النفط ودعوا إلى تخريب المعدات… أما العُمّال وصغار الموظفين والفُقَراء فقد استفادوا من إصلاحات الحكومة الجديدة وتخصيص جزء هام من عوائد النفط إلى البرامج الإجتماعية التي مَكّنت الملايين من الخروج من حالة الفقر، ومن الحصول على مسكن لائق بفضل حملة القضاء على بيوت الصفيح، ومشاريع محو الأمية، وإقامة المراكز الطبية بالتعاون مع كوبا، ومشاريع تحديث شبكة المواصلات العامة… أوْرَدْنا نقدًا لما سُمِّي “اشتراكية القرن الواحد والعشرين” في أمريكا الجنوبية، بسبب عدم الإستثمار في مشاريع منتجة طويلة الأمد، والمحافظة على هيكلة الإيرادات، وعلى خاصيات الإقتصاد “الرّيعِي”، وبينما تمكنت روسيا وإيران من الصّمود بسبب تنوع اقتصادهما رغم العقوبات والحظر، لم يَصْمُدْ اقتصاد فنزويلا إثر انخفاض أسعار النفط، واستغلت الولايات المتحدة وحلفاؤها الفرصة لتأليب رجال الأعمال لوقف الاستيراد وضخّ البضائع إلى السوق الموازية، ورفع نِسَب التضخّم، ثم ركزت الدعاية “الغربية” على شعارات “حقوق الإنسان” التي كانت غائبة عندما قتل الجيش المئات من المتظاهرين خلال فترة حكم “كارلوس بيريز”، لتبرير العقوبات والحظر والدعوة إلى إسقاط نظام الحكم، الذي تَجَرَّأَ على تأميم شركة النفط وخَفْضِ أرباح الشركات الأجنبية، وكان لفنزويلا (إلى جانب كوبا) دور هام في تَحَوُّل أنظمة الحكم من اليمين إلى اليسار (رغم شوائبِهِ العديدة) في بلدان عديدة من أمريكا الوسطى والجنوبية… عن منظمة “من أجل إلغاء ديون العالم الثالث” + موقع “غلوبل ريزيرش” 18 و 22/11/17

روسيا: ارتفعت احتياطيات روسيا من العملات الأجنبية من 377,74 مليار دولار في الأول من كانون الثاني/يناير 2017 إلى قرابة 425 مليار دولارا في الأول من شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2017، بزيادة فاقت 47 مليار دولار منذ مطلع العام الجاري 2017، وفقا لبيانات المصرف المركزي الروسي، بينما نَمَت الاحتياطيات، المكونة من الذهب والنقد الأجنبي وحقوق السحب الخاصة والاحتياطي في صندوق النقد الدولي، خلال الفترة المذكورة بنسبة 8,7% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وكانت هذه الإحتياطيات قد ارتفعت بنسبة 2,5% سنة 2016 في حين بلغت أعلى مستوى تاريخي لها في بداية آب/أغسطس 2008 بواقع 598 مليار دولار، إلا انها انخفضت خلال العامين الماضيين بسبب تراجع أسعار النفط، التي تعد سلعة رئيسية في صادرات البلاد، ونتيجة العقوبات الغربية المفروضة على روسيا، لكن الاقتصاد الروسي تمكن من تجاوز الأزمة وعاد إلى النمو، ويتوقع المصرف المركزي نُمُوًّا بنسبة 1,8% آخر سنة 2017 (2% وفق توقعات صندوق النقد الدولي) بفضل قرار سياسي استهدَفَ تنويع الإقتصاد وتطوير الزراعة، لتحقيق الإكتفاء الذاتي الغذائي (روسيا من أكبر منتجي ومصدّري القمح في العالم)، واضطرت وكالات التصنيف الإئتماني (أمريكية في معظمها) تصنيف روسيا بعد ارتفاع تدفقات الإستثمارات الجنبية إلى حوالي 5,16 مليار دولارا خلال الربع الثالث من سنة 2017، ما يُؤَشِّرُ على ثقة رأس المال العالمي بالاقتصاد الروسي… أوردنا بعض التفاصيل لبعض المؤشرات المُعتمدة لقياس النمو في الإقتصاد الرّأسمالي، عَمْدًا، رغم طولها، لنُبَيِّنَ أهَمِّية القرار السياسي في توجيه الإقتصاد وتنمية الناتج المحلي، وقُدْرَة دولة مثل روسيا على الوقوف في وجه الولايات المتحدة، حمايةً لِمَصالِحِها، في الداخل وكذلك في العالم (سوريا على سبيل المثال)… عن وكالة “بلومبرغ” 18/11/17

بريطانيا، هل أصبحت رياضة كرة القدم “نُخْبَوِيّة”؟ أجرى قسم الرياضة في شبكة الإعلام البريطانية “بي بي سي” دراسة أظْهرت أن أسعار تذاكر مباريات كرة القدم في إنغلترا لم ترتفع منذ سنوات، ومع ذلك تراجَعَ إقبال الشُّبّان على الملاعب بسبب ارتفاع سعر التذاكر مُقارنَةً بمعدلات الدخل، ما يعني انخفاض مُسْتَوى الدّخل خلال السنوات الأخيرة، وقَدّرت نفس الدراسة أن نحو 55% لا يشاهدون سوى عدد قليل من المباريات في الملاعب، أو لا يذهبون إطلاقًا إلى الملاعب، بسبب ارتفاع أسعار الدخول، رغم التشويق الذي تتميز به بطولة الدوري الإنغليزي الممتاز (“البريمير ليغ”) التي تُعَدُّ من الأبرز أُوروبيا وعالميا. عن موقع “بي بي سي” 19/11/17

ألمانيا: أعلنت شركة الهندسة الألمانية “سيمنز” في شهر شباط 2015 شطب 7400 وظيفة في أنحاء العالم أو ما يعادل 2% من عدد العاملين البالغ عددهم الإجمالي آنذاك حوالي 500 ألف (منهم 115 ألف في ألمانيا)، بهدف خفض التكاليف بنحو مليارَيْ دولار، مع قيام الشركة بإعادة هيكلة عملياته، وبعد نحو سنتين ونصف أعلنت الشركة تراجُع أرباحها الصناعية خلال الربع الثالث من العام 2017 إلى 2,2 مليار يورو (2,6 مليار دولار) مقابل 2,4 مليار يورو خلال الفترة نفسها من العام 2016، وأعلنت أنها ستُغْلِق مصانعها في مدينتي غورليتس و لايبزيغ الألمانيتين، كما سيتم إلغاء وظائف في مواقع تابعة للشركة في مدن أوفنباخ، إيرفورت، مولهايم، وبرلين، بسبب تراجع أرباح قطاع الطاقة والغاز بنسبة 40% خلال العام المالي الماضي، وستُلْغي حوالي سبعة آلاف وظيفة، نِصْفُها في ألمانيا، واعتبرت نقابة “آي.غي ميتال” أن خطة إعادة هيكلة الشركة (للمرة الثانية خلال أقل من ثلاث سنوات) هو “هجوم مركب واسع النطاق على العمال، وإن خفض الوظائف بهذا الحجم غير مقبول تماما في ظل الوضع المالي الممتاز للشركة”، وتشمل خطة إلغاء الوظائف خارج ألمانيا، أكثر من 1100 وظيفة في دول أوروبية و1800 وظيفة في الولايات المتحدة، ووَرَدَ في بيان لإِدارة الشّركة: “إن خفض الوظائف خطوة ضرورية بسبب فائض الطاقة الإنتاجية في بعض الأسواق والذي تسبَّبَ في انخفاض الأسعار” عن وكالة الأخبار الألمانية د.ب.أ 16/11/17

أمريكا – صحة: أصدر مجلس المُسْتَشَارِين الإقتصاديِّين بالبيت الأبيض تقريرًا عن تكلفة تعاطي العقاقير المُخدّرة، التي تحتوي على الأفيون، واستنتَجَ “إن حالات الوفاة الناجمة عن تعاطي العقاقير الأفيونية بلغت 33 ألف حالة سنة 2015 وإن حجم الخسائر الإقتصادية لهذه الوفيات يتراوح بين 221 مليار دولار و431 مليار دولار”، وقَدَّر التقرير تكلفة تعاطي 2,4 مليون مُدْمِن العقاقير الأفيونية بشكل لا يفضي للموت بإجمالي 72 مليار دولار خلال سنة 2015، وتتضمن هذه التكلفة نفقات العلاج ومصاريف النظام القضائي الجنائي وتراجع الإنتاجية الاقتصادية للمدمنين، أما التكاليف الإجمالية لتعاطي العقاقير الأفيونية – التي أثارت جدلاً واسعًا في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة- فبلغت ما يصل إلى 504 مليارات دولار سنة 2015، وفق تقري مجلس المستشارين الاقتصاديين الذي قَدّر هذه التكلفة بما يُعادل 2,8% من الناتج المحلي الإجمالي في ذلك العام، وأثار هذا التقرير بدوره جدلاً بين البيت الأبيض الذي اعتبر “إن تعاطي هذه العقاقير يمثل حالة طوارئ وطنية”، ونواب الحزب الجمهوري الذين يُعارضون زيادة الإنفاق الحكومي، لأي سبب كان، وقدّر مجلس المستشارين الإقتصاديين “إن من الأفضل زيادة الإنفاق لأن الخسائر الاقتصادية تفوق بكثير تكلفة التمويل الحكومي الإضافي”، وبشكل عام لا تهتم الحكومات في الولايات المتحدة بالوقاية، لأنها تُرَكِّزُ على الرّدع والقمع، ومعاملة المرضى النفسيين والمُدْمِنِين كمُجْرِمِين… رويترز 20/11/17

احتكارات: احتدت المنافسة بين شركتي الطيران الأكبر في العالم “إيرباص” الأوروبية و”بوينغ” الأمريكية خلال معارض الطيران العالمية، ومنها “معرض دُبَيْ” (وَدُبَيْ والإمارات لا تصنع أي شيء على الإطلاق)، وأعلنت شركة “إيرباص” خلال معرض دُبَيْ عن صفقة تاريخية مُحْتَمَلَة بقيمة تفوق أربعين مليار دولارا من شركة الإستثمارات الأمريكية “إنْدِيغو بارتنرز” لشراء 430 طائرة من مجموعة “إيه 320″، وهي الصفقة الأكبر في تاريخ الطيران، ومن شأنها أن تزيد احتداد المنافسة بين الشركتين الإحتكاريتين في أكبر قُطْبَيْن رأسمالِيَّيْن وإمبرياليين في العالم حاليا… رويترز 15/11/17

بيئة: انعقد أول مؤتمر للمناخ سنة 1979 بعد موجة جفاف شديدة أصابت أوروبا (بعد إفريقيا) ونظمت الأمم المتحدة سنة 1995 ندوة لمقاومة تغيير المناخ، بدأ التَّحْضِيرُ لها منذ 1992، وأسفرت اللقاءات المتعددة عن توقيع “بروتوكول كيوتو” سنة 1997 الذي لم تلتزم به حكومات الدول المُوقِّعَة، وفي مقدمتها البلدان الرأسمالية المتطورة إلى أن أعلن الرئيس الأمريكي انسحاب دولَتِهِ -أكبر مُلَوِّث للمحيط في العالم- من “اتفاقية باريس” للمحافظة على المناخ التي وقَّعَتْها 195 دولة سنة 2015، ولذلك لم تشارك أمريكا بوفد رسمي في قِمّة مدينة “بون” (ألمانيا -تشرين الثاني 2017) التي تلتئم بعد موجة من الفيضانات والأعاصير القوية (منها “إيرما” و”هارفي”)، وبعد صدور تقارير متشائمة بشأن “الفَجْوَة الكرْبُونِية” (الأمم المتحدة) ومستقبل المناخ (المنظمة العالمية للأرصاد الجوية)، مع ارتفاع عدد الحرائق وموجات الجفاف وكذلك السيول والأعاصير، وتُهَدِّدُ التّغْيِيرات المناخية الأمن الغذائي، مما يؤدِّي إلى “النُّزُوح المَناخي” للمزارعين الذين جَفَّتْ أراضيهم والرُّعاة الذين فقدوا ماشِيَتَهُم، وهو ما أثاره الخُطباء أثناء المظاهرات التي شهدتها مدينة “بون” أثناء انعقاد القِمة، والتي شارك فيها حوالي 25 ألف ضد تلويث الدول الصناعية للمحيط، عبر استخدام الفحم الحجري الذي يُشَكل حوالي ثُلُثَ الطاقة المُسْتَخْدَمة في العالم، خصوصًا في الصين والهند والولايات المتحدة، أما منظمة الصحة العالمية فقد أعلنت في تقرير لها ارتفاع عدد السكان المُعَرّضِين لموجات حرارة شديدة بحوالي 125 مليونًا بين سنتي 2000 و2016، وارتفعت احتمالات الإصابة بالأمراض المرتبطة بالحرارة، منذ سنة 1980 في مناطق تضم نحو 30% من سُكّان العالم، وأدت الكوارث المرتبطة بالطقس إلى نزوح 23,5 مليون شخصا سنة 2016، خصوصًا في آسيا وافريقيا، وهو نُزُوح داخلي، ولا يذهب النازحون إلى أوروبا طلبًا لِلُّجوء، وشهد شمال المحيط الأطلسي ثلاثة أعاصير كبرى خلال مدة قصيرة (هارفي في آب 2017 وإيرما وماريا في أيلول 2017)، ثم إعصار “أوفيليا” في منتصف تشرين الأول/ أكتوبر 2017 الذي سبَّبَ أضراراً كبيرة في آيرلندا، وأدّت الرياح المُصاحبة له إلى نشوب حرائق في البرتغال وإسبانيا… إن فصل قضايا البيئة والمناخ ومشاكل التلوث وانبعاثات الغازات عن نمط التّنمية والتصنيع وطُرق توليد الطاقة واستخدام وسائل النقل، يُعتبر عبثًا (مَقْصُودًا) لا طائل من ورائه، لأن النمط الإقتصادي مَبْنِي على أساس “قانون السّوق” والمُنافسة وتحقيق الحد الأقصى من الرّبح، وأعلنت المُسْتشارة الألمانية خلال قمة المناخ الأخيرة: “لا يُمكن للبلدان المتقدمة أن تتشدد مع مصانعها وأن تطلب منها المزيد من الالتزامات” وتُعْلِن حكومات هذه الدول بوضوح انها لا ترغب في تشديد الرقابة على الشركات المحلِّية، خوفًا من هروب الاستثمارات إلى البلدان الفقيرة، ومن الخَطَإ فصل الحكومات عن المصارف والشركات الكبرى، فهم يَنْتَمُون لنفس الطّبقة، وتُمثِّلُ الحكومات مصالح هذه الشركات، التي تنقل صناعاتها المُلَوِّثَة أو التي تستخدم عددا كبيرا من العمال، إلى البلدان الفقيرة حيث لا تهتم الحكومات بصحة الشعوب، فتستبيح هذه الشركات فضاء ومياه وسكان هذه البلدان، بهدف المحافظة على “القُدْرَة التّنافُسِية” لهذه الشركات، ثم يُلْقِي مُمَثِّلُو مصالحها (أي الرؤساء ورؤساء الحكومات) خطبا استعراضية حول المناخ والتلوث وضرورة المحافظة على البيئة وكوكب الأرض، خلال مهرجانات سنوية مُكلفة… عن د.ب.أ + موقع “غرين أريا” 13/11/17

بزنس الصحة: تضاعفت ظاهره غش الدواء والمكملات الغذائية والمستلزمات الطبية في العالم منذ حوالي 25 سنة، وارتفع معها عدد الضحايا من المرضي، فيما ارتفعت أرباح من يَقِفُون وراء هذه الجريمة، وأَظْهَر تقرير نشرته منظمة الصحة العالمية أن نسبه غش الدواء تتراوح من 1% الي30% في الدول النامية وأن قيمة مبيعات الأدوية المغشوشة بلغت 47 مليار دولار سنويا، تتحقق نسبة 70% منها في الدول الناميه، وتفوق أرباح تجارة الدواء المُزَيّف أرباح كل من تجارة السلاح، أَو المخدرات، ورصدت المنظمة حالات الغش في تصنيع العقاقير في أماكن لا تتوفر فيها الشروط الصحية، وفي خفض نسبة المواد الفعّالة في كل عبوة، وتهريب الأدوية من الخارج وقد تكون مجهولة المَصْدَر، وأحيانًا تكون فاسدة من مصدرها أو أصابها الفساد بسبب ظروف النقل والتّخْزِين التي لا تحترم شروط الحفاظ على الدواء، أو على التّجْهِيزات الطبية والصّحية، وتُرَوِّجُ بعض الفضائيات الناطقة بالعربية بعض هذه الأدوية عَلَنًا، دون خوف من العقوبات، ويكْفِي أن يكتب شاعر قصيدة لا يرْضَى عنها حاكم عربي، لِيُزَجَّ بالشاعر في السجن، وربما يُسَلِّطُ عليه القضاء (غير العادل) حكم الإعدام أو عقوبة بدنية ثقيلة، كما حصل في السعودية وقطر وموريتانيا، وهؤلاء الشعراء والكُتّاب لا يُشكّلون أي خطر على سلامة الأجسام أو العقول… عن منظمة الصحة العالمية 21/11/17

صحة: أصبح يوم 19 تشرين الثاني من كل عام “يوم المرحاض”، وهي فرصة لتبيان المخاطر الصّحّية والأمراض الناتجة عن غياب المراحيض في العالم، وفي البلدان الفقيرة بشكل خاص، وقدّرت الأمم المتحدة إن قرابة 2,4 مليار شخص في العالم ليست لديهم مراحيض، فيما أكّدَتْ تقارير منظمة الصحة العالمية إن الإسهال الإسهال الناجم عن غياب الظروف الصحية الملائمة يؤَدِّي إلى وفاة حوالي 280 ألف شخص سنويا (سنة 2014)، كما تتسبب الظروف الصحية السيئة أيضا (غياب النظافة مثلا) بانتشار الكثير من الأمراض كالكوليرا والتيفود والجدري… تضرَّرَت النساء بشكل خاص، وعلى مرّ التاريخ من غياب المراحيض والمُنْشآت الصّحية العامة، لإبقاء النساء خارج الفضاء العام والأماكن العامة، ولما بدأت هذه المنشآت تتواجد كانت مُصَمَّمَة للرجال، ولا تزال المنشآت العامة بما في ذلك التعليمية وأماكن العمل (في أمريكا وأوروبا وغيرها) مصممة لاستخدام الرجال فقط، مِمَّا أجْبَرَ النساء على التكيف مع نقص المراحيض بشرب كميات أقل من المياه وحبس البول لساعات وقضاء وقت أقل في الأماكن العامة، ما يَضُرُّ بالصّحّة، وما يُعْتَبَرُ إهانَةً وعدم احترام لنصف سكان العالم، وخصوصًا كبيرات السن اللائي يعانين “سلس البول”، والنساء خلال الدورة الشهرية، والحوامل، واللائي يحملن رُضَّعًا، وَوَرَدَ في تقرير لليونسكو إن نحو 10% من فتيات أفريقيا (المُسجلات في المدارس بكافة مُسْتَوَيَاتِها) لا تذهب للمدرسة خلال الدورة الشهرية، أما النساء اللاتي يجبرن على قضاء حاجتهن في العراء، فإنهن تتعرضن إلى مخاطر عديدة منها الاغتصاب والقتل (في الهند على سبيل المثال)، وَأَوْرَد تقرير مُشْتَرَك لمنظمة الصحة العالمية و”يونيسيف” إن تطور الصرف الصحي مازال بطيئا في 90 دولة حول العالم، وهناك 600 مليون شخص يتشاركون المرحاض (في الفضاء العام، أي ليس لديهم مرحاض في منازلهم)، و892 مليون شخص يقضون حاجتهم في العراء (بيانات سنة 2014)، وأظهر تقرير لمنظمة “ووتر إيد” حول وضع المرحاض في العالم سنة 2017 أن إثيوبيا تحتل صدارة عدد ونسبة البيوت التي لا يوجد بها مرحاض، ويحتاج 93% من الأثيوبيين (منهم 46 مليون امرأة) إلى أساسيات الصرف الصحي، فيما تمتلك الهند الرقم القياسي في عدد السكان الذين يعيشون بلا بنى تحتية للصرف الصحي بنحو 723 مليون شخص، منهم 355 مليون امرأة لا يتوفر لهن مرحاض آمن… عن منظمة الصحة العالمية 19/11/17

بزنس البيئة: أعلنت شركة “دايملر” الألمانية إطلاق مبادرة عالمية للسيارات الصديقة للبيئة بقيمة عشرة مليارات يورو (11,8 مليار دولار) سَتَخَصّصُ لزيادة أسطول السيارات الكهربائية، وتعتزم استثمار خمسة مليارات يوان (755 مليون دولار) من هذا المبلغ في الصين لإنتاج سيارات كهربائية والبطاريات التي تزودها بالطاقة، في عملية تَسْتَبِقُ الامتثال لحصص إنتاج ومبيعات السيارات الصديقة للبيئة في البلاد وكذلك استجابة لشروط الصين بتوطين إنتاج السيارات الكهربائية العاملة بالبطاريات في الصين، بالشراكة مع العلامتيْن التّجاريتين اللتين تُديرهما (مرسيدس-بنز وسنارت) ومع الشريك الصيني “بايك موتور”، وتُركِّزُ شركة “دايملر” على السوق الصينية بسبب ارتفاع عدد المدن الكبرى ووفرة السكان وارتفاع مستوى عيش الفئات الوُسْطى، ما يَدْعَمُ الطّلَب على السيارات الكهربائية، وتحاول الشركة الألمانية استغلال الحوافز الحكومية لشراء السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات والتي ستُلغى تدريجيا خلال السنوات القليلة القادمة، واستغلال تعهد الحكومة الصينية بتشييد بنية تحتية كافية لشحن البطاريات (الدولار = 6,6280 يوان صيني أو 0,8470 يورو) رويترز 17/11/17

بزنس الفن: يشتري الأثرياء لوحات فنية ومنحوتان وتُحف، ليس حُبًّا في الفن فالرأسمالي لا يحب سوى المال، بل لأن قيمة الأعمال الفنية لا تنخفض أبدًا بل ترتفع باستمرار ولأن مبالغ الشراء مُعْفاة من الضرائب، وباعت دار “كريستيز”، للمزادات العالمية في نيويورك، لوحة “سالفاتور مندي” أي مخلص العالم، التي رسمها الفنان الإيطالي العالمي ليوناردو دافنشي سنة 1505 (بالتزامن مع لوحة “موناليزا”) بقيمة قياسية بلغت 450,3 مليون دولار؛ لتصبح أغلى لوحة في التاريخ، وحطّمت بذلك الرقم القياسي السابق الذي كانت تملكه لوحة الفنان الفرنسي “بول غوغان” بعنوان “نافيه إيبويبو” وتُصَوِّرُ فتاتيْن من جزيرة “تاهيتي” (مُسْتعمرة فرنسية) وبلغ سعرها 300 مليون دولار… وقّع “ليوناردو دا فينشي” هذه اللوحة باسم مستعار ونُسِبَتْ إليه بعد بيعها مرة أولى سنة 1958 بقيمة سِتِّين دولارا، وكانت لوحة “نساء الجزائر” للرسام “بابلو بيكاسو” قد بيعت في أيار 2015 مقابل 179,4 مليون دولار… في باريس اشترى أحد الأثرياء رسْما نادِرًا للشخصية الكارتونية الشهيرة “تان تان” و كلبه المخلص في مزاد، بنصف مليون دولار تقريباً، ويُشَكِّلُ الرّسْمُ جُزْءًا من ألبوم “صولجان الملك أوتوكار” ضمن مجموعة رسومات بريشة الفنّان البلجيكي “إرجيه” و اسمه الحقيقي “جورج رِيمِي” مبتكر شخصية “تان تان”، وبيعت بالمزاد أيضاً بضع صفحات أصلية من كتاب “الشهاب” بمبلغ 350 ألف دولار رويترز 17 و18/11/17

عن نشرة “كنعان” الإلكترونية – نشرة الاقتصاد السياسي – إعداد: الطاهر المُعِز
السنة السابعة عشر ◘ العدد 4641
16 كانون الأول (ديسمبر) 2017

mail@kanaanonline.org

اضف تعليق