الانتفاضة الايرانية والمجتمع الدولي

بقلم: الدكتور سفيان عباس التكريتي *

لقد تحمل الشعب الايراني الويلات والمآسي والفقر والحرمان على مدى اكثر من ثمانية وثلاثين سنة بسبب النزوات الشريرة للطغمة الحاكمة من رجال الدين المشعوذين، ان الحاكمين في ايران هم ليسوا ساسة ولا رجال دولة بل شلة من الفاسدين القتلة ارتكبوا ابشع الجرائم الدولية بحق الشعب الايراني والشعوب العربية المجاورة، من قتل وتعذيب وتهجير قسري واضطهاد طائفي ونهب للثروات وتوسيع للنفوذ المذهبي المقيت وتدمير لمدن المسلمين ونهب مملكاتهم،

هذه الجرائم الدولية ارتكبتها الميليشيات الارهابية الطائفية التي اسسها النظام القمعي في طهران وحرسه المصنف على قائمة الارهاب الدولية وانفق عليها المليارات من قوت الشعب الايراني الذي يعاني الامرين، فأن الثورة والانتفاضة الجماهيرية المباركة قد طال انتظارها فعلى المجتمع الدولي حمايتها من بطش النظام الدموي وتطبيق المبادئ والاحكام العامة للقوانين الدولية، فالنظام لا يولي الاحترام ولا الامتثال لأي عهد او ميثاق اممي وخصوصا ان المجتمع الدولي ادانه بأكثر من سبعين قرار صادر عن الجمعية العامة للام المتحدة نتيجة انتهاكاته الجسيمة والخطيرة لحقوق الانسان الايراني، من سجن وتعذيب واعدامات ومحاكمات صورية تفتقد الى ابسط المعايير الدولية،

ان النظام الرجعي المتخلف يحاول بشتى الوسائل اللاإنسانية قمع الانتفاضة العارمة التي اجتاحت المحافظات والمدن والقصبات الايرانية، آن الاوان لمؤازرة الشعب الايراني المظلوم وانصافه وردع النظام عن اية ممارسة قمعية بحق الشعب وضرورة تقديم الدعم بكل اشكاله وعدم السماح له بقتل المتظاهرين السلميين الذين يطالبون بحقوقهم التي اقرتها العهود والمواثيق الدولية، فالجمعية العامة للأمم المتحدة تمتلك سجلا مرعبا عن جرائم النظام الدولية بحق الشعب الايراني، ومن ضمنها اعدام اكثر من مئة وعشرين الف معارض سياسي من اعضاء منظمة مجاهدي خلق وتقف مجزرة عام 1988 على رأس تلك الجرائم التي ارتكبت بدون محاكمات عادلة،

وما زالت الاعدامات مستمرة تخلو من اي معيار عادل وتنفذ تحت انظار المجتمع الدولي في الساحات العامة، فعلى مجلس الامن الدولي ان يتحمل مسؤولياته الاخلاقية والقانونية على وفق القوانين والمعاهدات والمواثيق الدولية وعليه ان يعي خطورة قمع المتظاهرين، وهي من الجرائم الدولية التي جاء بها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية عام 1966 والاعلان العالمي لحقوق الانسان 1948، وان قتل المتظاهرين تعد من الجرائم الدولية التي صنفها النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية الذي اصبح نافذا عام 2002 بموجب معاهدة روما لعام 1998، وان لا يكتفي مجلس الامن بالإدانات النارية الشكلية،

فأن الشعب الايراني قرر الاطاحة بالنظام المتخلف مهما كلفه الامر من تضحيات فهي ثورة جماهيرية بيضاء تعبر عن الالتزام الكامل بما قررته شعوب الارض، من خلال معاهداتها وعهودها ضد الظلم وفساد الملالي وقمعهم لإرادة الشعب واجرامهم بحق الابرياء وتبديد ثرواتهم القومية التي ذهبت ادراج الرياح بلا نفع يذكر للشعب،,,, ايها الشعب الايراني العريق صاحب اول ثورة دستورية في العصر الحديث سر الى امام واعتمد على الله العلي القدير فهو ناصرك ومعينك فأن النصر قد لاح في سماء ايران الحرة ومعك كل احرار العالم، والله سبحانه ينصر عباده المظلومين ضد الطغاة القتلة من السافحين الاشرار،,,

*  كاتب عراقي

اضف تعليق